فهرس الكتاب
هذه الأقوات الجاهزة من جهزها وأعدها بمختلف الأشكال والألوان؟.
إن الله هو الذي خلقها، لتلبي حاجات هذه الأحياء التي لا تحصى، ولا تحصى أنواع غذائها، ولا يحصب كميات أرزاقها إلا الذي خلقها.
هذه الأقوات التي أودعها الله في جوفها، والساربة في مجاريها، والسابحة في هوائها، والنابتة على سطحها، والقادمة إليها من الشمس، ومن العوالم الأخرى، وكلها تتدفق وفق تدبير الله الذي خلق هذا المحضن لهذا النوع من الحياة، وجهزه بكل ما يلائم، وبكل ما يلزم لهذه الأنواع الكثيرة التي لا تحصى، والتي تتوالد وتتكاثر على مرِّ الدهور.
فسبحان المصور الذي نوع مشاهد الأرض، حيثما امتد الطرف، وحيثما تنقلت القدم، سهول وجبال، وبحار وأنهار، ونبات وحيوان، وأزهار وثمار وأشجار.
وعجائب هذه المشاهد لا تنفد من وهاد وبطاح، ووديان وجبال، وبحار وأنهار.
وكل مشهد من هذه المشاهد في تغير دائم، يمر به الإنسان وهو أخضر، ثم يمر
به إبان الحصاد حين يهيج ويصفر، فإذا هو مشهد آخر: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) } [الجاثية: 6] .
ألا ما أعظم الآيات والعجائب في هذا الكون العظيم.
فمتى يستيقظ القلب البشري للتأمل والتدبر والتفكر في هذا المعرض الإلهي الهائل؟:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) } [العنكبوت: 20] .
إن كثيراً من الناس يمرون بهذا المعرض العجيب من المخلوقات، مغمضي العيون .. مقفلي القلوب .. لا يحسون فيه حياة .. ولا يفقهون لغة .. لأن لمسة اليقين لم تحيِ قلوبهم .. وقد يكون منهم علماء يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا.
أما حقيقة الحياة والأحياء فتظل محجوبة عن قلوبهم، فالقلوب لا تفهم الوجود، ولا تفتح أسراره إلا بمفتاح الإيمان، ولا تراها إلا بنور اليقين: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) } [يوسف: 105] .