فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152454 من 466147

والله عزَّ وجلَّ وضع هذه الأرض للأنام كما قال سبحانه: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) } [الرحمن: 10] .

والإنسان لطول استقراره على هذه الأرض، وإلفه لأوضاعها وظواهرها، لا يحس يد القدرة الإلهية التي وضعت هذه الأرض للأنام، وجعلت استقرارنا عليها ممكناً ميسوراً إلى الحد الذي لا نكاد نشعر به، ولا نعلم بعظمة نعمة الله علينا فيه إلا حين يثور بركان، أو يمور زلزال، فيؤرجح هذه الأرض المطمئنة من تحتنا، فتضطرب وتمور: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) } [الملك: 16] .

إن البشر لو ألقوا بالهم إلى أنهم محمولون على هذه الهباءة السابحة في هذا الفضاء الكبير، وهي معلقة تسبح في هذا الفضاء، لا يمسكها شيء إلا قدرة الله،

الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، لو أدركوا ذلك لظلوا أبداً معلقي القلوب والأبصار، راجفي الأرواح والأوصال، لا يركنون إلا للواحد القهار: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3) } ... [يونس: 3] .

وما أعظم نعم الله على العباد في خلق هذه الأرض الذي أودعها خالقها ما لا يحصى من النعم.

فهي ذلول وحلوب .. وهي مذللة للسير عليها بالقدم .. وعلى الدابة .. وعلى السيارة .. وعلى الفلك التي تمخر البحار .. ومذللة للزرع والجني والحصاد .. ومذللة للحياة فيها بما تحويه من هواء وماء وتربة تصلح للزرع والإنبات.

هذه الأرض التي نراها ثابتة مستقرة ساكنة، وهي دابة متحركة، بل رامحة راكضة، وهي في الوقت نفسه ذلول لا تلقي براكبها عن ظهرها، ولا تتعثر خطاها، ولا تهزه وترهقه كالدابة غير الذلول.

ثم هي حلوب كما هي ذلول، فكم يخرج الله منها من المياه؟، وكم يخرج الله منها من الثمار والحبوب؟، وكم يخرج الله منها من البترول والغاز والمعادن؟.

فهذه النعم والأرزاق يسوقها الله إلينا من كل مكان.

فهل أدينا حق الله علينا من العبادة والطاعة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت