{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) } ... [البقرة: 21، 22] .
إن هذه الدابة التي نركبها تدور بأمر الله حول نفسها .. وتدور حول الشمس .. وتدور مع المجموعة الشمسية .. فهذه ثلاث دورات للأرض.
فسبحان من خلقها، وسبحان من أمسكها، وسبحان من أجراها وحركها.
ومع هذا الركض كله، يبقى الإنسان على ظهرها آمناً مستريحاً، مطمئناً معافى، لا تتمزق أوصاله، ولا تتهدم بيوته، ولا يقع مرة عن ظهره هذه الدابة الذلول: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ
النُّشُورُ (15) [الملك: 15] .
وهذه الحركات الثلاث لها حكم وأسرار:
فدورة الأرض حول نفسها كل يوم ينشأ عنها الليل والنهار.
ولو كان الليل سرمداً لجمدت الحياة والكائنات من البرد، ولو كان النهار سرمداً لاحترقت الحياة والكائنات من الحر.
ودورة الأرض حول الشمس هي التي تنشأ عنها الفصول الأربعة، الصيف والربيع، والخريف والشتاء.
أما الحركة الثالثة فلم يكشف ستار الغيب عن حكمتها، إلا أنها تدل على كمال قدرة خالقها ومحركها.
وهذه الدابة الذلول، تتحرك بأمر القوي القدير هذه الحركات الثلاث الهائلة في وقت واحد، ثابتة على وضع واحد في أثناء الحركة.
وهؤلاء البشر الذين يعيشون على ظهر هذه الدابة آمنين مطمئنين .. ويحلبونها فينالون من رزق الله فيها نصيبهم المعلوم .. يعرفون كيف تتحول إلى دابة غير ذلول ولا حلوب في بعض الأحيان .. عندما يأذن الله لها بأن تضطرب قليلاً .. فيرتج كل شيء فوق ظهرها أو يتحطم .. ويمور كل ما عليها ويضطرب .. فلا تمسكه قوة ولا حيلة.