فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152538 من 466147

ولا يكفي ذلك لو لم يخلق لك حس الذوق، الذي تعلم به ما يوافقك، وما يضرك، وتعلم به الطعوم وأحوالها من حلو وحامض، ومر ومالح، وحار وبارد.

ثم أكرمك الله تبارك وتعالى بصفة أخرى هي أشرف من الكل، وهو العقل الذي

تدرك به معرفة الله، ومعرفة أسمائه وصفاته، وعظمه وقدرته، وآلائه وإحسانه، وهذه أعلى فوائد العقل.

وأدناها ما تدرك به الأطعمة ومنافعها، وما ينفعك وما يضرك.

ثم انظر إلى حكمة الله في خلق القدرة والإرادة في الإنسان، فلو خلق لك البصر حتى ترى به الطعام، ولم يخلق لك في الطبع شوق إليه، وشهوة تستحثك على القصد إليه، لكان البصر معطلاً.

فكم من مريض يرى الطعام، وهو أنفع الأشياء له ولا يقدر على تناوله، لسقوط شهوته، فخلق لك الرحيم شهوة الطعام وسلطها عليك.

ثم هذه الشهوة لو لم تسكن عند أخذ مقدار الحاجة من الطعام، لأسرفت وأهلكت نفسك، فخلق العليم الكراهة عند الشبع، لتترك الأكل بها.

وكذلك خلق لك شهوة الجماع لحكمة بقاء النسل.

وقد خلق الله عزَّ وجلَّ كل حيوان ورزقه، والرزق والأجل قرينان، فما دام الأجل باقياً، كان الرزق آتياً.

وإذا سد الله على العبد بحكمته طريقاً من طرق الرزق، فتح له برحمته طريقاً أنفع له منه.

فانظر إلى الجنين في بطن أمه، يأتيه غذاؤه وهو الدم من طريق واحدة وهو حبل السرة.

فلما خرج من بطن الأم، وانقطعت تلك الطريق، فتح له الله طريقين اثنين وهما الثديان، وأجرى له فيهما رزقاً أطيب وألذ من الأول، لبناً خالصاً سائغاً يناسب حاله.

فلما تمت مدة الرضاع، وانقطعت الطريقان بالفطام، فتح له المولى الكريم طرقاً أربعة أكمل منها تناسب حاله، وهما طعامان وشرابان.

فالطعامان النبات والحيوان، والشرابان المياه، وما يتصل بها من الألبان والعسل، ونحوهما من المنافع والملاذ.

فإذا مات الإنسان، انقطعت عنه هذه الأربعة، لكنه سبحانه فتح له إن كان سعيداً طرقاً ثمانية، وهي أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء، ليجد نعيماً لم تره عين، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على قلب بشر: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) } [السجدة: 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت