فَيَعُود ظَهْره طَبَقًا وَاحِدًا، أَيْ كَيْمَا يَسْجُد، وَهُوَ غَرِيب جِدًّا لَا يَحْتَمِل الْقِيَاس عَلَيْهِ اِنْتَهَى كَلَامه. وَكَأَنَّهُ وَقَعَتْ لَهُ نُسْخَة سَقَطَتْ مِنْهَا هَذِهِ اللَّفْظَة؛ لَكِنَّهَا ثَابِتَة فِي جَمِيع النُّسَخ الَّتِي وَقَفْت عَلَيْهَا حَتَّى أَنَّ اِبْن بَطَّال ذَكَرَهَا بِلَفْظِ"كَيْ يَسْجُد"بِحَذْفِ مَا، وَكَلَام اِبْن هِشَام يُوهِمُ أَنَّ الْبُخَارِيّ أَوْرَدَهُ فِي التَّفْسِير، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَكَرَهَا هُنَا فَقَطْ، وَقَوْله فِيهِ"فَيَعُود ظَهْره طَبَقًا وَاحِدًا"قَالَ اِبْن بَطَّال تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ أَجَازَ تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق مِنْ الْأَشَاعِرَة وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقِصَّةِ أَبِي لَهَب، وَأَنَّ اللَّه كَلَّفَهُ الْإِيمَان بِهِ مَعَ إِعْلَامه بِأَنَّهُ يَمُوت عَلَى الْكُفْر وَيَصْلَى نَارًا ذَات لَهَب، قَالَ: وَمَنَعَ الْفُقَهَاء مِنْ ذَلِكَ وَتَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (لَا يُكَلِّف اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا) وَأَجَابُوا عَنْ السُّجُود بِأَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ إِلَيْهِ تَبْكِيتًا إِذْ أَدْخَلُوا أَنْفُسهمْ فِي الْمُؤْمِنِينَ السَّاجِدِينَ فِي الدُّنْيَا فَدُعُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى السُّجُود فَتَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ فَأَظْهَرَ اللَّه بِذَلِكَ نِفَاقهمْ وَأَخْزَاهُمْ، قَالَ: وَمِثْله مِنْ التَّبْكِيت مَا يُقَال لَهُمْ بَعْد ذَلِكَ (اِرْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا) وَلَيْسَ فِي هَذَا تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق بَلْ إِظْهَار خِزْيهمْ، وَمِثْله مَنْ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِد شَعِيرَة فَإِنَّهَا لِلزِّيَادَةِ فِي التَّوْبِيخ وَالْعُقُوبَة اِنْتَهَى. وَلَمْ يَجِب عَنْ قِصَّة أَبِي لَهَب وَقَدْ اِدَّعَى بَعْضهمْ أَنَّ مَسْأَلَة تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق لَمْ تَقَع إِلَّا بِالْإِيمَانِ