فهرس الكتاب
والمدعي أن متعلقها ليس خصوصية واحد منهما
فإنا نرى الشبح من بعيد ولا ندرك منه إلا أنه هوية ما
وأما خصوصية تلك الهوية وجوهريتها وعرضيتها فلا فضلا عن أنها أي جوهر أو عرض هي وإذا رأينا زيدا فإنا نراه رؤية واحدة متعلقة بهويته ولسنا نرى أعراضه من اللون والضوء كما يقوله الفلاسفة بل نرى هويته ثم ربما نفصله إلى جواهر وأعراض تقوم بها
وربما نغفل عن ذلك حتى لو سئلنا عن كثير منها لم نعلمها ولم نكن قد أبصرناها إذ كنا أبصرنا الهوية
ولو لم يكن متعلق الرؤية هو الهوية التي بها الاشتراك بل الأمر الذي به الافتراق لما كان كذلك
الرابع لا نسلم أن المشترك بينهما ليس إلا الوجود أو الحدوث
فإن الإمكان مشترك بينهما
والجواب أنا قد بينا أن متعلق الرؤية هو ما يختص بالموجود
وإلا لصح رؤية المعدوم
والإمكان ليس كذلك
وما لا يعلم لا يكون متعلق الرؤية
والذي نعلمه فيهما خصوصية كل
وقد أبطلنا تعلق الرؤية بها ولم يبق إلا المشترك بينهما وهو الوجود إما مع خصوصية بها يمتاز عن القديم
وإنما هو مطلق الحدوث وإما بدون ذلك وهو مطلق الوجود
الخامس لا نسلم أن الحدوث لا يصلح سببا لصحة الرؤية
فإن صحة الرؤية عدمية فجاز كون سببها كذلك
والجواب ما سبق من أن المراد متعلق الرؤية
ولا يصلح العدم لذلك
فإن قيل ليس الحدوث هو العدم السابق بل مسبوقية الوجود بالعدم
قلنا وذلك أمر اعتباري لا يرى ضرورة
وإلا لم يحتج حدوث الأجسام إلى دليل
السادس لا نسلم أن الوجود مشترك بين الواجب والممكن
كيف وقد جزمتم القول بأن وجود كل شيء نفس حقيقته وكيف تكون حقائق الأشياء مشتركة حتى تكون حقيقة القديم مثل حقيقة الحادث وحقيقة الفرس مثل حقيقة الإنسان والجواب إن لا معنى للوجود إلا كون الشيء له هوية
وذلك أمر مشترك بالضرورة
وما ذكرتم مما به الافتراق وألزمتم الاشتراك فيه فشيات الأشياء
وهي هيئات للهويات
وإن عاقلا لا يقول بالاشتراك فيها