فهرس الكتاب
وأنت لا يخفى عليك أن أمثال هذه الظواهر لا تفيد إلا ظنونا ضعيفة لا تصلح للتعويل عليها في المسائل العلمية
المسلك الثاني قوله تعالى في الكفار كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون
ذكر ذلك تحقيرا لشأنهم فلزم كون المؤمنين مبرأين عنه
والمعتمد فيه إجماع الأمة قبل حدوث المخالفين على وقوع الرؤية وعلى كون هاتين الآيتين محمولتين على الظاهر
المقام الثالث في شبه المنكرين وردها
وتنقسم إلى عقلية ونقلية
أما العقلية فثلاث
الأولى شبهة الموانع
لو جازت رؤيته تعالى لرأيناه الآن والتالي باطل
بيان الشرطية لو جازت رؤيته تعالى لجازت في الحالات كلها لأنه حكم ثابت له
إما لذاته أو لصفة لازمة لذاته
فجازت رؤيته الآن
ولو جازت رؤيته لزم أن نراه لأنه إذا اجتمعت شرائط الرؤية وجب حصول الرؤية
وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة
ونحن لا نراها وأنه سفسطة
وشرائط الرؤية سلامة الحاسة وكون الشيء جائز الرؤية مع حضوره للحاسة ومقابلته وعدم غاية الصغر وعدم غاية اللطافة وعدم غاية البعد والقرب وعدم الحجاب الحائل
ثم لا يعقل من هذه الشرائط في حق رؤية الله تعالى إلا سلامة الحاسة وصحة الرؤية لكون البواقي مختصة بالأجسام
وهما حاصلان الآن
والجواب أنا لا نسلم وجوب الرؤية عند اجتماع الشروط الثمانية لأنا نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا
وما ذلك إلا لأنا نرى بعض أجزائه دون البعض مع تساوي الكل في حصول الشرائط
لا يقال يتصل بطرفي المرئي من العين خطان شعاعيان كساقي مثلث قاعدته سطح المرئي
ويخرج منها إلى وسطه خط قائم عليه يقسم المثلث إلى مثلثين قائمي الزاوية
فيكون وترا لكل واحدة من الزاويتين الحادتين
وكل من الطرفين وترا لزاوية قائمة
ووتر القائمة أطول من وتر الحادة
فلا تكن أجزاء المرئي متساوية في القرب والبعد
لأنا نقول نفرض هذا التفاوت ذراعا
فلو بعد المرئي بقدر ذلك وجب ألا يرى أصلا
وإذا يرى فهذا البعد لا أثر له في عدم الرؤية