فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152788 من 466147

ولا بد أولا من تحرير محل النزاع فنقول إذا نظرنا إلى الشمس فرأيناها ثم غمضنا العين فعند التغميض نعلم الشمس علما جليا

وهذه الحالة مغايرة للحالة الأولى التي هي الرؤية بالضرورة فإن الحالتين وإن اشتركتا في حصول العلم فيها إلا أن الحالة الأولى فيها أمر زائد هو الرؤية

وكذا إذا علمنا شيئا علما تاما جليا ثم رأيناه فإنا نعلم بالبديهة تفرقة بين الحالتين

وإن في الثانية زيادة ليست في الأولى

قالت الفلاسفة هي أي تلك المغايرة والزيادة عائدة إلى تأثر الحدقة لا إلى زيادة في الانكشاف هي الرؤية والإبصار لوجوه

الأول إن من نظر إلى الشمس بالاستقصاء ثم غمض فإنه يتخيل أن الشمس حاضرة عنده لا يتأتى له أن يدفعه أي هذا التخيل عن نفسه أصلا وما ذلك إلا لأن الحدقة تأثرت عن صورة الشمس وبقيت صورتها في الحدقة بعد أن زالت الرؤية

الثاني إن من نظر بالاستقصاء إلى روضة خضراء زمانا طويلا ثم حول عينيه إلى شيء أبيض فإنه يرى لونه ممتزجا من البياض والخضرة فقد تحقق أن حدقته تأثرت عن الخضرة وبقي صورتها فيها بعد التحول

الثالث إن الضوء القوي يقهر الباصرة وكذلك البياض الشديد يقهرها بحيث لو نظر الرائي بعد رؤيتهما إلى ضوء ضعيف أو بياض ضعيف لم يرهما

فلولا تأثرها أي تأثر الحاسة منه بل منهما لما كان الأمر كذلك

قلنا كل ذلك الذي ذكرتموه يدل على تأثر الحدقة عند الإبصار

وأما عود تلك الزيادة التي هي الإبصار إليه أي إلى التأثر فلا دلالة عليه فلا هي أي فلا الإبصار بتأويل الرؤية هو أي تأثر الحاسة ولا هي مشروطة به عندنا فجاز أن يرى الله سبحانه وتعالى من غير أن تتأثر عنه الحاسة

وقد سبق ما فيه كفاية وهو أن الرؤية أمر يخلقه الله في الحي

ولا يشترط بضوء ولا مقابلة ولا غيرهما من الشرائط التي اعتبرها الحكماء ثم علمت أن الله تعالى ليس جسما ولا في جهة

ويستحيل عليه مقابلة ومواجهة وتقليب حدقة نحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت