فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153021 من 466147

فإذا كان الدين يأخذ بالناس من شهواتهم الهابطة إلى منهج الله العالي ، فتكون مهمة الداعي شاقة على النفس ، ولذلك قالوا: إن الناصح بالخير يجب أن يكون لبقا ؛ لأنه يريد أن يخلع الناس مما أحبوا وألفوا من الشر ؛ لذلك يجب على الداعي ألا يجمع عليهم إخراجهم مما ألفوا بأسلوب يكرهونه بل لا بد أن يثير جنانهم ورغبتهم في اتباع المنهج ، ولذلك جاءت هذه الآية: {وَلاَ تَسُبُّواْ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله فَيَسُبُّواْ الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 108] .

لقد قال الحكماء: النصح ثقيل فلا نرسله جبلاً ولا تجعله جدلاً ، والحقائق مُرّة ، فاستعيروا لها خفة البيان . والخفة في النصح تؤلف قلب المنصوح ، وحسبك منه أن تخلعه عما ألف وأحبّ . إلى ما لم يتعود ، فلا يكون خلعه مما ألف بأسلوب عنيف . ولذلك يعلمنا الحق هذه القضية حين ندعو الخصوم إلى الإيمان به ، وهؤلاء الخصوم يتخذون من دون الله أنداداً ؛ أي جعلوا لله ومعه شركاء .

إنهم إذن إرادوا المتعة العاجلة بالابتعاد عن المنهج ، ثم احتفظوا بالله مع الشركاء ؛ لأنه قد تأتي لهم ظروف عصيبة ، لا تقدر أسباب الأرض على دفعها ، ومن مصلحتهم أن يكون لهم إله قادر على أن ينجيهم مما هم فيه . فهم لا يكذبون أنفسهم . والحق سبحانه هو القائل في مثل هؤلاء إن أصروا على الشرك: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت