فهرس الكتاب
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاتْلُ يَا مُحَمَّدُ عَلَى قَوْمِكَ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا، يَعْنِي خَبَرَهُ وَقِصَّتَهُ. وَكَانَتْ آيَاتُ اللَّهِ لِلَّذِي آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا فِيمَا يُقَالُ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ، وَقِيلَ النُّبُوَّةُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «هُوَ بَلْعَمُ بْنُ أَبُرَ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «هُوَ بَلْعَمُ بْنُ بَاعُرَا»
وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ بَلْعَمُ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ
وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْآيَاتِ الَّتِي كَانَ أُوتِيهَا الَّتِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتِ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمِ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْآيَاتُ الَّتِي كَانَ أُوتِيهَا كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ [1]
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ أُوتِيَ النُّبُوَّةَ [2]
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «هُوَ نَبِيُّ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَعْنِي بَلْعَمَ، أُوتِيَ النُّبُوَّةَ، فَرَشَاهُ قَوْمُهُ عَلَى أَنْ يَسْكُتَ، فَفَعَلَ وَتَرَكَهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ»
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتْلُوَ عَلَى قَوْمِهِ خَبَرَ رَجُلٍ كَانَ اللَّهُ آتَاهُ حُجَجَهُ وَأَدِلَّتَهُ، وَهِيَ الْآيَاتُ. وَقَدْ دَلَلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَاتِ الْأَدِلَّةُ وَالْأَعْلَامُ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
[1] لا يخفى ما فيه من بُعْدٍ بعيد.
[2] فساده لا يخفى على أولي الألباب والنُّهى، لعصمتهم - صلى الله عليهم وسلم - ويكفي في رده قوله تعالى: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) .