وقال ابن جبير: كان معه اسم الله ، فسألوه أن يدعوَ على موسى وأصحابه ألا يدخل مدينتهم ، فأبى ، فخوفه الملك بالقتل والصلب والتحريق ، فدعا ، فاستجاب الله له ، فلم يصل موسى ، (عليه السلام) ، إلى دخولها ، ودعا موسى عليه أن ينسيه الله ، (عز وجل) ، اسمه الذي يدعو به ، فأنساه الله ، (عز وجل) ، إياه ، وَنَزَلَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ.
قال ابن عباس: كان من مدينة الجَبَّارِينَ.
وقيل عنه: كان من اليمن .
وقيل: هو أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت الثقفي ، كان قد قرأ الكتب ، وعرف الوقت الذي يبعث فيه محمد (صلى الله عليه وسلم) ، ويخبر الناس بذلك ، فلما بعث ، حسده وكفر به ، وقال: والله ما كنت لأؤمن بنبيٍ من غير قومي ثقيف أبداً.
وقال عكرمة: هو من كان منافقاً من أهل الكِتَابَيْن.
قال الحسن: هو المنافق.
وقال الأنصار: هو الراهب الذي بني له مسجد الشِّقَاقِ .
قال ابن زيد: كان لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه.
قال ابن عباس: أعطي كتباً من كتب الله.
وقال مجاهد: أوتي النبوة ، فَرَشَاهُ قومه على أن يَسْكُتَ ، ففعل ، وتركهم على ما هم عليه.
وكذلك قال المعتمر بن سليمان عن أبيه.
وهو قول مردود ؛ لأن النُّبُوَّةَ لاَ يَكُونُ حَامِلُهَا قَابِلاً لِلْرِّشْوَةِ فِيهَا ، يُعيذ اللهُ الأَنْبِيَاءَ مِنْ ذَلِكَ . وهذه كبيرة عظيمة ، وكل الناس على أن الأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ مِنَ الكَبَائِرِ ، فغير جائز هذا القول الذي رُوِيَ عن مجاهد ، والمعتمر .
وروى سيار عن مالك [بن دينار ، أنه قال] : بعث نبي الله موسى ، (عليه السلام) ، بَلْعَام ، وكان مجاب الدعوة ، إلى ملك مدْين يدعوه إلى الله ، فأقطعه وأعطاه ، فتبع دينه وترك دين موسى . ففيه نزلت هذه الآية: {واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ الذي ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فانسلخ مِنْهَا} .
وقال السدي: أعطي اسم الله الأعظم.
وروي ذلك عن ابن عباس.