قال ابن عباس: لما نزل موسى عليه السلام بالجبارين ، سأل الجبارون بَلْعَم بن (باعُور) أن يدعو على موسى ، فقال لهم: إني إن دعوت عليه ذهبت دنياي وآخرتي ، فلم يزالوا به حتى دعا عليه ، فسلخه الله مما كان عليه ، فذلك قوله:
{فانسلخ مِنْهَا} .
وعن ابن عباس ، {فانسلخ مِنْهَا} : نُزعَ منه العلم.
{فَأَتْبَعَهُ الشيطان} .
أي: أدركه . يقال:"أَتْبَعَه": إذا أدركه . و:"تَبِعَه":/ إذا سار في إثره . هذا الجَيِّدُ.
وقيل: هما لغتان.
وقيل: معنى:"أَتْبَعَه": صَيَّره لنفسه تابعاً ينتهي إلى أمره في معصية الله سبحانه.
{فَكَانَ مِنَ الغاوين} .
أي: من الهالكين.
وقيل: من الخائنين.
ثم قال تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا} .
أي: لرفعناه بعلمه {بِهَا} .
وقيل: المعنى: لرفعناه عن الحال التي صار إليها من الكفر.
وقال مجاهد: {لَرَفَعْنَاهُ بِهَا} ، (أي) : لرفعنا عنه . أي: لعصمناه مما فعل.
وقيل: المعنى: لأَمَتْنَاهُ قبل أن يَعْصِيَ فرفعناه إلى الجنة.
{بِهَا} .
[أي] : بتلك الآيات .
{ولكنه أَخْلَدَ إِلَى الأرض} .
أي: سكن إلى الدنيا وشهواتها ، {واتبع هَوَاهُ} .
وأصل"الإِخْلاَدِ": الإقَامَةُ.
قال المعتمر بن سليمان عن أبيه: كان بَلْعَام رجلاً ، أوتي النبوة ، وكان مُجاب الدعو ، وإنَّ موسى (عليه السلام) ، أقبل في بني إسرائيل ويريد الأرض التي فيها بَلْعَام فرعب الناس ، وأتوا بلعام ، وسألوه أن يدعو على موسى ، (عليه السلام) ، وجنده فقال: حتى أُؤَامِرَ ربي (عز وجل) ، فوامر في الدعاء عليهم ، فنهي عن ذلك ، فقال لقومه: قد أمرت ألا أدعوا ، فأهدوا إلأيه هدية فقبلها ، ثم راجعوه أن يدعو على موسى (عليه السلام) ، فقال: حتى أُؤَمِرَ ربي ، فوامر ولَمْ يُؤْمر بشيء ، فقال لهم: قَدْ وَامرت ، فلم أؤمر بشيء فقالوا: لو كَرِهَ الله (عز وجل) ذلك لنهاك كما نهاك أولاد فأخذ يدعو على