ويقول لهم: {أَيْنَ شُرَكَآئِيَ} الذين زعمتم في الدنيا أنهم شركائي فما لهم لا ينقذونكم من العذاب. وقال ابن عباس {كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ} : تخالفون فيهم. وقيل معناه: تحاربون. وأصله من شاققت فلاناً، إذا فعل كل واحد منهما بصاحبه ما يشق عليه.
ثم قال تعالى: {قَالَ الذين أُوتُواْ العلم إِنَّ الخزي اليوم} أي: الذل والهوان {عَلَى الكافرين * الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [أي] : وهم على كفرهم. وقيل: عنى بذلك من قتل ببدر من قريش. وقد أخرج إليها كرهاً، قاله: عكرمة.
ثم قال / {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سواء} أي: قالوا ما كنا نعمل من سوء. وأخبر الله [عز وجل] عنهم: أنهم كذبوا، وقالوا: ما كنا نعصي الله في الدنيا، فكذبهم الله، وقال: {بلى إِنَّ الله عَلِيمٌ} أي: بلى عملتم السوء، إن الله عليم بعملكم.
ومعنى: {فَأَلْقَوُاْ السلم} أي: الاستسلام لأمر الله [عز وجل] لما عاينوا الموت. وقيل معناه: ألقوا الصلح لأنه قد تقدم ذكر المشاقة، وبإزاء المشاقة - وهي العداوة - الصلح.
ثم قال [تعالى] {فادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} أي: طبقاتها ماكثين فيها.
{فَلَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين} أي: بئس منزل من تكبر على الله سبحانه، ولم يقر بالوحدانية. وروي عن النبي عليه السلام أنه قال:"الكبر أن يسفه الحق ويغمط الخلق". انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 3943 - 3981}