وقرأ الأعمش: ينزل بفتح الياء وجزم النون وكسر الزاي من النزول ، والملائكة رفع على هاتين القرائتين والفعل للملائكة.
{بالروح} بالوحي سمّاه روحاً ، لأنه تحيا به القلوب والحق ، ويموت به الكفر والباطل.
وقال عطاء: بالنبوة فطرة يلقى الروح من أمره.
قتادة: بالرحمة.
أبو عبيدة: {بالروح} ، يعني: مع الروح وهو جبرئيل.
{مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ} محله نصب بنزع الخافض ، ومجازه بأن {أنذروا} أعلموا ، من قولهم: أنذر به أي أعلم {أَنَّهُ} في محل النصب بوقوع الإنذار عليه.
{لاَ إله إِلاَّ أَنَاْ فاتقون * خَلَقَ السماوات والأرض بالحق تعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ * خَلَقَ الإنسان مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} يجادل بالباطل {مُّبِينٌ} نظيره قوله: {وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} [النساء: 105] نزلت هذه الآية في أُبي بن خلف الجمحي حين جاء بالعظم الرميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمّد أترى الله يحيي هذا بعدما قد رمَّ؟ نظيرها قوله:
{أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ} [يس: 77] إلى آخر السورة نزلت في هذه القصة أيضاً.
{والأنعام خَلَقَهَا} يعني الإبل والبقر والغنم {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} يعني من أوبارها وأصوافها وأشعارها ملابس و [لحفاً] وقطن يستدفئون {وَمَنَافِعُ} بالنسل والدرّ والركوب والحمل وغيرها {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} يعني لحومها {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ} أي حين يردّونها بالعشي من مراعيها إلى مباركها التي تأوى إليها . يقال: أراح فلان ماشيته يريحها أراحة ، والمكان الذي يراح إليه: مراح.
{وَحِينَ تَسْرَحُونَ} أي يخرجونها بالغداة من مراعيها إلى مسارحها . يقال: سرّح ماشيته يسرّحها سرُحاً وسروحاً إذا أخرجها للرعي ، وسرحت الماشية سروحاً إذا رعت.