{وعلى الله قَصْدُ السبيل} يعني طريق الحق لكم ، والقصد: الطريق المستقيم ، وقيل على الله القصد بكم إلى الدين {وَمِنْهَا جَآئِرٌ} يعني ومن السبيل جائر عن الاستقامة معوج ، وإنما أُنث للكناية ، لأن لفظ السبيل واحد ومعناها جمع ، والسبيل مؤنثة في لغة أهل الحجاز ، والقصد من السبيل هو الحنيفية دين الإسلام ، والجائر منها اليهودية والنصرانية وغير ذلك من الملل والكفرة.
وقال جابر بن عبد الله: قصد السبيل يعني بيان الشرائع والفرائض ، وقال عبد الله بن المبارك وسهل بن عبد الله: {قَصْدُ السبيل} السنّة ، {وَمِنْهَا جَآئِرٌ} يعني الأهواء والبدع ، بيانه قوله: {وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً} [الأنعام: 153] الآية . وفي مصحف عبد الله: ومنكم جائز.
{وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} نظيرها قوله: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً} [يونس: 99] وقوله: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: 13] .
{هُوَ الذي أَنْزَلَ مِنَ السماء مَآءً لَّكُم مِّنْهُ} أي من ذلك الماء {شَرَابٌ} يشربونه {وَمِنْهُ شَجَرٌ} شراب أشجاركم حياة غروسكم ونباتكم {فِيهِ} ، في الشجرة وهو اسم [عام] ، وإنما ذكَر الكناية ، لأنه ردّه إلى لفظ الشجر.
{تُسِيمُونَ} ترعون ، وننسيكم يقال: أسام فلان إبله يسيمها إسامة ، إذا رعاها ، فهو مسيم وسامت هي تسوم فهي سائمة.
قال الشاعر:
ومشى القوم بالعماد إلى ... المرعى وأعيا المسيم اين المساق
يعني يدخلون العماد تحت بطون الزرعى [... .] .
قال الشاعر:
أولى لك ابن مسيمة الأجمال ... أي يابن راعية الإبل.
{يُنبِتُ لَكُمْ} . قرأه العامّة بالياء يعني: ينبت لكم . وقرأ عاصم برواية المفضل وحماد ويحيى بالنون ، والأوّل الاختيار.