فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261132 من 466147

وَقَوْلُهُ: فَقِيلَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ

فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ سَمِعَ في هذا الموطن كلام الله تعالى ولكن من وراء حجاب.

كما قال تَعَالَى: «وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ» أَيْ وَهُوَ لَا يَرَاهُ، حَجَبَ بَصَرَهُ عَنْ رُؤْيَتِهِ.

فَإِنْ صَحَّ الْقَوْلُ: بِأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْطِنِ. بَعْدَ هَذَا. أَوْ قَبْلَهُ رَفَعَ الْحِجَابَ عَنْ بَصَرِهِ حتى رآه.

والله أعلم.

(فصل: حَقِيقَةُ الْإِسْرَاءِ)

ثُمَّ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْعُلَمَاءُ

هَلْ كَانَ إِسْرَاؤُهُ بِرُوحِهِ أَوْ جَسَدِهِ!؟ ..

على ثلاث مقالات:

فذهب طَائِفَةٌ: إِلَى أَنَّهُ إِسْرَاءٌ بِالرُّوحِ، وَأَنَّهُ رُؤْيَا مَنَامٍ.

مَعَ اتِّفَاقِهِمْ: أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ حَقٌّ وَوَحْيٌ.

وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُعَاوِيَةُ وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ خِلَافُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدُ بن إسحاق.

وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى «وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ» .

وَمَا حَكَوْا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:

مَا فَقَدْتُ جَسَدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

وَقَوْلُهُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ» .

وَقَوْلُ أَنَسٍ: وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَذَكَرَ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهَا: فَاسْتَيْقَظْتُ وَأَنَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ..

وَذَهَبَ مُعْظَمُ السَّلَفِ وَالْمُسْلِمِينَ: إِلَى أَنَّهُ إِسْرَاءٌ بِالْجَسَدِ وَفِي الْيَقَظَةِ.

وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ .. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَجَابِرٍ - وَأَنَسٍ - وَحُذَيْفَةَ - وَعُمَرَ - وَأَبِي هريرة - ومالك

بْنِ صَعْصَعَةَ - وَأَبِي حَبَّةَ الْبَدْرِيِّ - وَابْنِ مَسْعُودٍ - وَالضَّحَّاكِ - وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - وَقَتَادَةَ - وَابْنِ الْمُسَيَّبِ - وَابْنِ شِهَابٍ - وَابْنِ زَيْدٍ - وَالْحَسَنِ - وَإِبْرَاهِيمَ - وَمَسْرُوقٍ ومجاهد - وعكرمة - وبن جُرَيْجٍ.

وَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِ عَائِشَةَ. وَهُوَ قَوْلُ الطبري - وابن حنبل - وجماعة عظيمة من المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت