وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ: إِلَى أَنَّ هذه الزيادات من النوم، وذكر شق الْبَطْنِ وَدُنُوِّ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ الْوَاقِعَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسٍ فَهِيَ مُنْكَرَةٌ مِنْ رِوَايَتِهِ.
إِذْ شَقُّ الْبَطْنِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ إِنَّمَا كَانَ في صغره صلّى الله عليه وسلم.
وَلِأَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: «قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ» والإسراء بالإجماع كَانَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ. فَهَذَا كُلُّهُ يُوَهِّنُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ مَعَ أَنَّ أَنَسًا قَدْ بَيَّنَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ أَنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ مَرَّةً: «عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ»
وَفِي كِتَابِ مُسْلِمٍ: «لَعَلَّهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ» عَلَى الشَّكِّ
وَقَالَ مَرَّةً: «كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ»
وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ: «مَا فَقَدْتُ جَسَدَهُ» فَعَائِشَةُ لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ عَنْ مُشَاهَدَةٍ، لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ زَوْجَهُ، وَلَا فِي سِنِّ مَنْ يَضْبُطُ وَلَعَلَّهَا لَمْ تَكُنْ وُلِدَتْ بَعْدُ. عَلَى الْخِلَافِ فِي الْإِسْرَاءِ مَتَى كَانَ.
-فَإِنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ عَلَى قَوْلِ الزُّهْرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِعَامٍ وَنِصْفٍ وَكَانَتْ عَائِشَةُ فِي الْهِجْرَةِ بِنْتُ نَحْوِ ثَمَانِيَةِ أَعْوَامٍ.
وَقَدْ قِيلَ: كَانَ الْإِسْرَاءُ لِخَمْسٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ.
وَقِيلَ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِعَامٍ.
وَالْأَشْبَهُ: أَنَّهُ لِخَمْسٍ.
وَالْحُجَّةُ لذلك: تطول .. ليست مِنْ غَرَضِنَا فَإِذَا لَمْ تُشَاهِدْ ذَلِكَ عَائِشَةُ دلّ على أَنَّهَا حَدَّثَتْ بِذَلِكَ عَنْ غَيْرِهَا، فَلَمْ يَرْجَحْ خبرها على خبر غيرها.