قوله: (أو لأنه محيط به ليطابق المبدأ المنتهي) توجيه لإطلاق الْمَذْكُور ببيان النُّكْتَة
فيه وإشَارَة إلَى داع الْمَجَاز كما أن الأول تنبيه عَلَى مصحح الْمَجَاز وعلاقة وليس الْمُرَاد أن
الإطلاق ليطابق المبدأ المنتهي فإن مبدأ الإسراء ليس عن المسجد الحرام الذي هُوَ البيت
كالمنتهي بل الْمُرَاد إليه لما كان المنتهي هُوَ المسجد عبر به عن المبدئية مَجَازًا ليتم المناسبة
ويحصل المطابقة وإن كان المبدئية مَجَازًا وهذا مراد الفاضل المحشي هذا تعليل للعلة مع
المعلل وإن تسامح في تعبيره وغير الأسلوب هنا لأن حصول المطابقة مستقبل بالنسبة إلَى
اعتبار الأول ولأن الأول علة حصولية والثاني علة تَحْصيلية.
قوله:(لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان نائمًا في بيت أم هانئ بعد صلاة
العشاء فأسرى به ورجع من ليلته، وقص القصة عليها)لما روي الخ. تعليل لقوله من الحرم
وإشَارَة إلَى أنه مسند إلَى الرّوَايَة مثل الاحتمال الأول في بيت أم هانئ بالهمزة بنت أبي
طالب وبيتها من الحرم وهي صحابية - رضي الله تَعَالَى عنها - .
قوله: (وقال «مثل لي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فصليت بهم» ) مثل بالتشديد عَلَى بناء المجهول من
التمثيل وهو إظهار الصورة والمثال أي صوروا لي كأني أنظر إليهم والظَّاهر منه أن تمثيلهم
روحاني لكن الصحيح بالأبدان الحقيقية لأنهم أحياء في قبورهم وهذا هُوَ الملائم لقوله
عَلَيْهِ السَّلَامُ فصليت بهم كنت أمانًا لهم والتمثيل يجيء بمعنى انتصب قائمًا. قال الرَّاغب:
يقال مثل مثل الشيء أي انتصب وفي الْحَديث من أحب أن يتمثل له النَّاس قيامًا الْحَديث.
قوله:(ثم خرج إلى المسجد الحرام وأخبر به قريشًا فتعجبوا منه استحالة، وارتد ناس
ممن آمن به، وسعى رجال إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال: إن كان قال لقد صدق، فقالوا:
أتصدقه على ذلك، قال: إني لأصدقه على أبعد من ذلك فسمي الصِّدِّيق)فتعجبوا منه أي من
إخباره، ولذا قال استحالة للمخبر به لأنه لم يكن موجودًا في زعمهم فَكَيْفَ يتعجبون منه
قوله: وسعى رجال أي أسرع في مشيه وفي أخباره كي يوافقهم حاشاه عن ذلك، ولذا قال
أبو بكر - رضي الله تَعَالَى عنه - إن قال التردد في الْقَوْل لا في المقول، وعن هذا قال إني
لأصدقه عَلَى أبعد الخ. تعديته بـ على دون في للتنبيه عَلَى استعلاء تصديقه وإيقانه ففيه
اسْتعَارَة تمثيلية أو تبعية فسمي التصديق صيغة مُبَالَغَة أي كثير الصدق، ولما كان هذا غير
ملائم للمقام بين وجهه الفاضل المحشي فقال فتسمية أبي بكر - رضي الله تَعَالَى عنه -
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو ليطابق المبدأ المنتهي تعليل لجعل الحرم كله مسجدًا؛ إذ لو لم يجعل الحرم مسجدًا
لا يطابقه قوله عز وجل. (إلى المسجد الأقصى) لأن المبدأ معبر بالمسجد حيث
قيل من المسجد الحرام والمنتهي كَذَلكَ عبر بالمسجد الأقصى فعلى [تقدير أن] الْمُرَاد بالمسجد
الحرام الحرم ولم يكن الحرم مسجدًا فات المطابقة بين المبدأ والمنتهي.