وقع بالجسم والروح معاً وإلا فالملك والملكوت مندرج في الوجود الإنساني وكل تجل يحصل له إنما هو من الداخل لا من الخارج قال صلى الله عليه وسلّم"سألني ربي فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده بين كتفيّ بلا تكييف ولا تحديد"أي يد قدرته سبحانه منزه عن الجارحة"فوجدت بردها فأورثني علم الأولين والآخرين وعلمني علوماً شتى فعلم أخذ علي كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله غيري وعلم خيرني فيه وعلم أمرني بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي"وهي الإنس والجن وهذا التفصيل يدل على أن العلوم الشتى هذه العلوم الثلاثة كما يدل عليه الفاء وهي زائدة على علوم الأولين والآخرين فالعلم الأول من باب الحقيقة الصرفة والثاني من باب المعرفة والثالث من باب الشريعة.
ومن جملة ما أوحى في هذا الموطن من القرآن خواتيم سورة البقرة وبعض سورة والضحى وبعض الم نشرح لك وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ وَمَلَائكَتُه لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (الأحزاب: 43) والوحي بلا واسطة يقتضي الخطاب فسمع عليه السلام كلام الحق من غير كيفية كما سمعه موسى عليه السلام من كل جانب ورآه:
قال الإمام النووي الراجح عند أكثر العلماء أنه رأى ربه بعيني رأسه ، يقول الفقير: يعني بسره وروحه في صورة الجسم بأن كان كل جزء منه سمعاً واتحد البصر بالبصيرة فهي رؤية بهما معاً من غير تكييف فافهم فإنه جملة ما يتفصل.
فإن قلت: ما الفرق بين الأنبياء وبين نبينا عليه السلام في باب الرؤية فإنهم يرونه ويشاهدونه حال الإنسلاخ الكلي.
قلت ما حصل لنبينا عليه السلام فوق الإنسلاخ إذ الرؤية في صورة الإنسلاخ إنما هي بالبصيرة فقط وأما رؤيته تعالى في الجنة فقيل لا يراه الملائكة وقيل يراه منهم جبريل خاصة مرة واحدة.