فهرس الكتاب
الثالث: في"زاد المعاد"لابن القيم: كان الإسراء مرة واحدة . وقيل: مرتين: مرة يقظة ومرة مناماً . وأرباب هذه القول كأنهم أرادوا أن يجمعوا بين حديث شريك وقوله ( ثم استيقظت ) وبين سائر الروايات . ومنهم من قال: بل كان هذا مرتين: مرة قبل الوحي ؛ لقوله في حديث شريك (وذلك قبل أن يوحى إليه) ومرة بعد الوحي كما دلت عليه سائر الأحاديث . ومنهم من قال: بل ثلاث مرات: مرة قبل الوحي ، ومربين بعده . وكل هذا خبط ، وهذه طريقة ضعفاء الظاهرية من أرباب النقل ، الذين إذا رأوا في القصة لفظة تخالف سياق بعض الروايات ، جعلوه مرة أخرى . فكلما اختلفت عليهم الروايات عددوا الوقائع . والصواب الذي عليه أئمة النقل ؛ أن الإسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة . ويا عجباً لهؤلاء الذين زعموا أنه كان مراراً ! كيف ساغ لهم أن يظنوا أنه في كل مرة تفرض عليه الصلوات خمسين ، ثم يتردد بين ربه وبين موسى حتى تصير خمساً ، ثم يقول أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي ، ثم يعيدها في المرة الثانية إلى الخمسين ثم يحطها عشراً عشراً ؟ ! .
الرابع: قال القاضي عياض ، عليه الرحمة ، في"الشفا": اختلف السلف والعلماء هل كان إسراء بروحه أو جسده ؟ على ثلاث مقالات: فذهبت طائفة على أنه إسراء بالروح ، وأنه رؤيا منام ، مع اتفاقهم أن رؤيا الأنبياء حق ووحي . وإلى هذا ذهب معاوية ، وحكي عن الحسن (والمشهور عنه خلافه) وإليه أشار محمد بن إسحاق . وحجتهم قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ} [الإسراء: 60] وما حكوا عن عائشة: ما فقدت جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ( بينا أنا نائم ) ، وقول أنس: (وهو نائم في المسجد الحرام) وذكر القصة ، ثم قال في آخرها: (فاستيقظ وأنا بالمسجد الحرام) .