فهرس الكتاب
و نعود إلى « الإسراء » فنقول - كما قلنا من قبل - إنه كان شأنا خاصّا بالنبيّ ، ورحلة روحيّة فِي الملأ الأعلى ، أرادها اللّه سبحانه وتعالى له ، ليشرح بها صدره ، وينعش بها روحه ، ويذهب بها ما ألمّ به من ضيق وحزن ، بموت عمّه ، وزوجه ، وبتألّب قريش عليه ، وعلى آله ، وبما لقى من أهل الطائف من لقاء بارد ثقيل ، وردّ سمج قبيح.
وفى حدود هذا المعنى ينبغى أن نقيم نظرتنا إلى الإسراء .. فهو بهذا المعنى ، ليس معجزة للتحدّى ، تقف من الناس موقف التعجيز لهم ، والتحدّى بالإتيان بمثلها ، وإنما هي إخبار بأمر شهده الرسول وحده .. فإذا حدّث به كان حديثه الصدق كلّه ، لا ينبغى لمن آمن بأنه نبيّ أن يكذّبه ، أو يشك فِي شيء مما يقول ..