فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261381 من 466147

(فصل)

وفي حديث الإسراء والمعراج فوائد جليلة, وإشارات نبيلة, منها: أن الله تعالى سيّره في الأرض ليستأنس ثم دَرّجَهُ إلى الصعود إلى السماء فهو نظير قوله: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى} [طه: 17] فلما أنِسَ بالخطاب حمّله الرسالة.

ومنها: أن الأنبياء جُمِعُوا له هنالك فصلى بهم فبان فضله بالتقدم عليهم في دار التكليف وكان ائتمامهم به مشيراً إلى نسخ شرائعهم بشريعته, ولهذا إذا نزل عيسى - عليه السلام - صلى خلف المهدي من أمة محمد, وقال: إمامكم منكم.

ومنها: أنه مرّ بالنواحي التي كلم الله - عز وجل - عندها موسى ثم صعد فكُلّم في السماء ليظهر التفاوت بينهما في الفضل.

ومنها: أن ترتيب الأنبياء في السماوات مناسب لأحوالهم فآدم في السماء الدنيا لأنه يُعرض عليه المؤمنون والكفار من ذريته أعني الأرواح ولا يمكن صعود أرواح الكفار إلى السماء قال الله تعالى: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف 40] , وعيسى - عليه السلام - في السماء الثانية لأنه لم يكن مستقراً بل جلوسُه هناك ينتظر النزول فكان أقربَ إلى الأرض, وإبراهيم فهو مناسب لحاله لأنه في السماء السابعة وهو أعظم الأنبياء وأفضلهم بعد محمّد, وموسى في السماء السادسة لأنه أفضلهم بعد إبراهيم, وفي روايَة أنه كان في السماء السابعة وهي غلط (والله أعلم) .

وكذلك قوله عن إدريس أنه قال: «مرحباً بالأخ الصالح» قد يكون غلطاً من الراوي لأنه أب بلا شك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذرّية نوح ونوح من ذرية إدريس قاله شيخ الإسلام ابن تيمية قال: ولا يتنبّه لمثل هذا إلا النحرير؛ قلت: وقد وقع لي في هذا محمل لا بأسَ به يُقرُّ الروايةَ الصحيحة على ماهي علَيه ويبين عذر إدريس إذ لم يقل: والابن الصالح, وذلك أن ما ظهر من عظم شأن محمد - صلى الله عليه وسلم - في هذا المقام أجل من منزلة الأبوة فكيف بمنزلة البنوة فلم يتهجّم لما رأى من علوّ الرتبة أن يجعل نفسه أباً له فيكون أرفع منه ولا سيما ولم يَذكرُ له جبريل ما ذكر لآدم ولإبراهيم من قوله: «هذا أبوك آدم فسلم عليه» , «هذا أبوك إبراهيم فسلّم عليه» , فإنه لما أنَّسَ آدم بأن قال لمحمد: «هذا أبوك آدم فسلم عليه» حَسُن أن يقول له آدم: «مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت