فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261443 من 466147

إن غزْو الفضاء وراء المستعمرة الشمسية، يتحقَّق في ظروف خاصة مستحيلة عمليًّا، مثل أن يصعد في الفضاء جماعات كبيرة من العلماء وفي سفن كبيرة تسمح بتزاوجهم وتسلسُل الأجيال فيهم، ويكون من نصيب الجيل المكمل للخمسة آلاف من جيل بَدْء الرحلة، الوصول إلى كوكب من كواكب ألف قنطورس إذا كان له كواكب؛ لأن ألف قنطورس مُلتهب، والقرب منه فوق حدٍّ محدود يكفي لاحتراق أي مادة نعرفها على الأرض، وتحويلها إلى بخارٍ، وقد يتيسَّر مثل هذا المشروع لو أخذنا الأرض نفسَها كسفينة فضاء، وسِرنا بها في اتجاه النجوم!

ومن أحلام العلماء في النوم أو في اليقظة، أن يرسل الإنسان أو غيره رسالة - كرسالة لاسلكية - بأن يوضع في جهاز إرسال لاسلكي؛ ليُفتته إلى بروتونات وإلكترونات، بل جسيمات منها، ثم يستقبله جهاز آخر، يَجمع هذه الجسيمات مرةً أخرى على الهيئة التي وُضِع بها في جهاز الإرسال، ويا ويل هذا الطرد إذا لم تَنضبط له المحطتان انضباطًا تامًّا؛ لأن تفرُّقه إذًا لن ينتهي أبدًا إلى اجتماع.

وإذا نجح البشر في صُنع الجهازين، وإذا نجحوا في وضْع جهاز الاستقبال في مكانه بطريقة السفر الجماعي بعد آلاف الأجيال، فإن الموجات المرسلة من جهاز الإرسال، قد تحتاج إلى عشرات السنين، بل إلى آلافها، بل إلى ملايينها؛ للوصول بالطرد الآدمي اللاسلكي إلى بعض النجوم إن طالَ به العمر.

وهنا يستيقظ العالم مذعورًا ليقول:"لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ" [غافر: 57] ، وصدق الله العظيم.

هذا، والإسراء والمعراج رحلتان متمايزتان، لم يُتح التمييز الدقيق بينهما إلا في العصر الحديث، وبفضْل العلم الحديث وما حقَّق للبشرية من معجزات؛ فرحلة الإسراء رحلة أرضية أرضية، وبتعبير حربيٍ رحلة من الأرض للأرض، أما رحلة المعراج، فرحلة سماوية بكلِّ معنى لكلمة سماوية.

وإذا كانت سرعة الصواريخ قد قرَّبت لنا تصوُّر كيف سارتْ رحلة الإسراء، فإن سرعة هذه الصواريخ لن تساعد على أن نتصوَّر كيف سارت رحلة المعراج، وحتى سرعة الموجات اللاسلكية، لن تساعد على تقريب هذا التصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت