فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263527 من 466147

والمعنى لا تتضجر بما تستقذر منهما وتستثقل من مؤونتهما وهو عام لكل أذى لكن خص بعضه بالذكر اعتناء بشأنه فقيل: {وَلا تَنْهَرْهُمَا} أي: لا تزجرهما بإغلاظ إذا كرهت منهما شيئاً {وَقُل لَّهُمَا} بدل التأفيف {قَوْلا كَرِيمًا} ذا كرم وهو القول الجميل الذي يقتضيه حسن الأدب ويستدعيه النزول على المروءة مثل أن تقول: يا أبتاه ويا أماه كدأب إبراهيم عليه السلام إذ قال لأبيه: يا أبت مع ما به من الكفر ولا يدعوهما بأسمائهما فإنه من الجفاء وسوء الأدب وديدن الدعاء إلا أن يكون في غير وجههما كما قالوا ولا يرفع صوته فوق صوتهما ولا يجهر لهما بالكلام بل يكلمهما بالهمس والخضوع إلا لضرورة الصمم والإفهام ولا يسب والدي رجل فيسب ذلك الرجل والديه ولا ينظر إليهما بالغضب.

{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ}

جناح الذل استعارة بالكناية جعل الذل والتواضع بمنزلة طائر فأثبت له الجناح تخييلاً أي: تواضع لهما ولين جانبك وذلك أن الطائر إذا قصد أن ينحط خفض جناحه وكسره وإذا قصد أن يطير رفعه فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلاً في التواضع ولين الجانب.

قال القاضي وأمره بخفضه مبالغة في إيجاب الذل وترشيحاً للاستعارة.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: كن مع الوالدين كالعبد المذنب الذليل الضعيف للسيد الفظ الغليظ أي: في التواضع والتملق {مِنَ الرَّحْمَةِ} من ابتدائية أو تعليلية أي: من فرط رحمتك عليهما لافتقارهما اليوم إلى من كان أفقر خلق الله إليهما قالوا: ينظر إليهما بنظر المحبة والشفقة والترحم وفي الحديث"ما من ولد ينظر إلى الوالد وإلى والدته نظر مرحمة إلا كان له بها حجة وعمرة"قيل: وإن نظر في اليوم ألف مرة قال:"وإن نظر في اليوم مائة ألف"كما في"خالصة الحقائق"ويقبل رجل أمه تواضعاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت