قال ابن عباس: ما زال إبراهيم عليه السلام يستغفر لأبيه حتى مات فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه يعني ترك الدعاء ولم يستغفر له بعدما مات على الكفر كذا في"تفسير أبي الليث"وفي الحديث:"إذا ترك العبد الدعاء للوالدين ينقطع عنه الرزق في الدنيا"سئل ابن عيينة عن الصدقة عن الميت فقال: كل ذلك واصل إليه ولا شيء أنفع له من الاستغفار ولو كان شيء أفضل منه لأمرت به في الأبوين ويعضده قوله عليه السلام:"إن الله ليرفع درجة العبد في الجنة فيقول: يا رب أنى لي هذا؟ فيقول: باستغفار ولدك"وفي الحديث:"من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة كان باراً"
{كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا}
الكاف في محل النصب على أنه نعت مصدر محذوف أي: رحمة مثل رحمتهما عليّ وتربيتهما وإرشادهما لي في حال صغري وفاء بوعدك للراحمين.
جزء: 5 رقم الصفحة: 147
ـ روي - أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلّم إن أبوي بلغا من الكبر أني ألي منهما ما وليا مني في الصغر فهل قضيتهما حقهما؟ قال:"لا فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل ذلك وأنت تريد موتهما".
{رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ} بما في ضمائركم من قصد البر والتقوى وكأنه تهديد على أن يضمر لهما كراهة واستثقالاً {إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ} قاصدين الصلاح والبر دون العقوق والفساد {فَإِنَّهُ} تعالى {كَانَ لِلأوَّابِينَ} أي: الرجاعين إليه تعالى مهما فرط منهم مما لا يكاد يخلو عنه البشر {غَفُورًا} لما وقع منهم من نوع تقصير أو أذية فعلية أو قولية.
قال الإمام الغزالي رحمه الله: أكثر العلماء على أن طاعة الوالدين واجبة في الشبهات ولم تجب في الحرام المحض لأن ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم أي: واجب.