فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263647 من 466147

ومما يؤثر من أخبار البَرَرة: ما يقول المأمون بن الرشيد: لم أرَ أحداً أبرَّ من الفضل بن يحيى - البرمكي - بأبيه، بلغ من برِّه به أن يحيى كان لا يتوضأ إلا بماء مُسخّن وهما في السجن، فمنعهما السجان من إدخال الحطب في ليلة باردة، فقام الفضل - حين أخذ يحيى مضجعه - إلى قمقمٍ كان يسخن فيه الماء، فملأه ثم أدناه من المصباح، فلم يزل قائماً وهو في يده حتى أصبح... وقيل لعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم: إنك من أبرّ الناس بأمك ولسنا نراك تأكل مع أمك في صحفة، قال: إني أخاف أن تسبقها

يدي إلى شيء سبقت عينها إليه فأكونَ قد عققتها. وقيل لعمر بن ذرٍّ - وقد مات ابنه -: كيف كان برُّ ابنك بك؟ قال: ما ماشيته قط نهاراً إلا مشى خلفي، ولا ليلاً إلا مشى أمامي، ولا رقى سطحاً وأنا تحته.

ومما يروى في باب العقوق وأحوال العققة: والعقوق ضد البِرِّ،

وأصله من العقِّ وهو الشقّ والقطع، يقال عقَّ الولد والده يَعُقُّه عَقاً وعُقوقاً ومَعَقّةً: إذا شقّ عصا طاعته، وعقَّ والديه: قطعهما ولم يصل رحمَه منهما وقد يُعَمُّ بلفظ العقوق جميعُ الرحم، والولد عاق، والجمع عَققةٌ، مثل كفرة.

فمن قولهم في العقوق: العقوق ثُكلُ من لا يَثْكَلُ... ... ... الثكل الموت والهلاك، وأكثر ما يستعمل في فقدان الرجل والمرأة ولدهما، يعنون أن من ابتلي بولدٍ عاقٍّ فكأنه ثكله وقال بعضهم لابن له عاقٍّ: أنت كالإصبع الزائدة، إن تُركت شانت وإن قُطعت آذت... وقيل لأعرابي كيف ابنك؟ - وكان عاقاً - فقال: عذابٌ رَعِفَ به الدهرُ، فليتني قد أودعته القبر، فإنه بلاءٌ لا يقاومه الصبر، وفائدة لا يجب فيها الشكر قوله رَعِفَ به الدهرُ: يريد تقدم به الدهر وعجل.

وأورد أبو العباس المبرّد في الكامل هذه الأبيات لامرأة يقال لها أمُّ ثواب الهزّانية، في ابنها - وكان لها عاقاً - وقد اختارها أبو تمام في حماسته:

رَبَّيْتُهُ وهُوَ مِثْلُ الفَرْخِ أَعْظَمُهُ ... أُمُّ الطَّعَامِ تَرَى في ريشِه زَغَبَا

حَتَّى إذا آضَ كالفُحّالِ شَذَّبَهُ ... أبَّارُهُ ونَفَى عَنْ مَتْنِهِ الكَرَبا

أَنْشَا يُخَرِّقُ أثْوابي ويَضْربُني ... أبَعْدَ سِتِّينَ عِنْدِي يَبْتغي الأدبا

إنِّي لأُبْصِرُ في تَرْجِيلِ لِمَّتِهِ ... وخَطِّ لِحْيَتِهِ في وَجْهِهِ عَجَبَا

قالَتْ لهُ عِرْسُهُ يَوْماً لِتُسْمِعَني ... رِفْقاً فإنَّ لنا في أُمِّنا أرَبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت