فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263651 من 466147

هذا وكما أن لوالدك عليك حقاً كذلك لولدك عليك حقٌّ: ومما ورد في ذلك ما جاء في الحديث: (من حق الولد على الوالد أن يحسن أدبه، وأن يُعِفَّه إذا بلغ) . أن يحسن أدبه: أن يعني بتربيته وتهذيبه وتعليمه، وأن يعفه: أي يعمل على أن يكون عفاً عن الحرام فيزوجه... وقال حكيم من أدَّب ولده صغيراً، سُرّ به كبيراً، وقالوا: من أدَّب ولده، أرغم حاسده.

ومن آداب الإسلام: إذا بلغ أولادكم سبع سنين فمُروهم بالطهارة والصلاة وإذا بلغوا عشراً فاضربوهم عليها، وإذا بلغوا ثلاثة عشر ففرقوا بينهم في المضاجع، ومن كلامهم: لاعِب ابنك سبعاً وعلِّمه سبعاً وجالس به إخوانك

سبعاً يتبين لك أخَلَفٌ هو بعدك أم خَلْفٌ الخَلَف - بفتح اللام: الولد الصالح، والخلْف - بسكونها: الطالح، تقول: أعطاك الله خلَفاً مما ذهب لك ولا تقل خَلْفاً، وتقول أنت خَلْفُ سوء من أبيك، هذا هو الأعرف عند أهل اللغة وقال رجل لأبيه: يا أبتِ، إن عظيم حَقّك عليّ لا يُذهب صغيرَ حقّي عليك، وإن الذي تمُتُّ به

إليّ أمُتُّ بمثله إليك، ولست أزعم أنَّا على سواء، ولكن لا يحلُّ الاعتداء...

وقالوا: إنّ الولدَ البارَّ أبرُّ من الوالد، لأنَّ بِرَّ الوالدين طبيعة، وبِرَّ الولدِ واجبٌ، والواجب أبداً ثقيل، ولعل المتنبي ينظر إلى هذا المعنى إذ يقول:

إنَّما أنتَ والِدٌ والأبُ القا ... طعُ أحْنَى من واصِلِ الأولادِ

ومما يُستطرف في هذا الباب ما يُروى من احتجاج بعض العَققةِ لعقوقهم: فقد قيل لبعض الفلاسفة: لمَ تعقُّ والديك؟ قال: لأنّهما أخرجاني إلى الكونِ والفساد...

وضرب رجل أباه، فقيل له: أما عرفت حقَّه؟ قال: لا، لأنّه لم يعرف حقّي، قيل: فما حق الولد على الوالد؟ قال: أن يتخيَّر أمَّه، ويحسن اسمَه، ويختنَه، ويعلمَه القرآنَ، ثم كشف عن عورته فإذا هو أقلف - لم يُختن - وقال: اسمي برغوث... ولا أعلم حرفاً من القرآن، وقد استولدني من زنجية... فقيل للوالد: احتمله، فإنك تستأهل...

وعيَّر رجلٌ ابنَه بأمِّه، فقال الابن: هي والله خيرٌ لي منك، لأنها أحسنت الاختيار فولدتني من حرٍّ، وأنتَ أسأت الاختيارَ فولدتني من أمةٍ...

وقال رجل لابنه: ما أطيب الثُّكْلَ يا بنيَّ! فقال الابن: اليُتمُ أطيب منه يا أبت!

وقيل لبعضهم: أيُّ ولدك أحبُّ إليك؟ قال: صغيرُهم حتى يَكبرَ، ومريضُهم حتى يبرأ، وغائبُهم حتّى يقدَم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت