فهرس الكتاب
أخرج الشطأ على وجه الثرى... ومن الأشجار أفنان الثمر
قرأ الجمهور {فآزره} بالمد.
وقرأ ابن ذكوان ، وأبو حيوة ، وحميد بن قيس بالقصر ، وعلى قراءة الجمهور قول امرئ القيس:
بمحنية قد آزر الضالّ نبتها... مجرّ جيوش غانمين وخيب
قال الفراء: آزرت فلاناً آزره أزراً: إذا قوّيته {فاستغلظ} أي: صار ذلك الزرع غليظاً بعد أن كان دقيقاً {فاستوى على سُوقِهِ} أي: فاستقام على أعواده ، والسوق جمع ساق.
وقرأ قنبل: (سؤقه) بالهمزة الساكنة {يُعْجِبُ الزراع} أي: يعجب هذا الزرع زارعه لقوّته وحسن منظره ، وهذا مثل ضربه الله سبحانه لأصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وأنهم يكونون في الابتداء قليلاً ، ثم يزدادون ويكثرون ويقوون كالزرع ، فإنه يكون في الابتداء ضعيفاً ، ثم يقوى حالاً بعد حال حتى يغلظ ساقه.
قال قتادة: مثل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل ، أنه سيخرج من قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ثم ذكر سبحانه علة تكثيره لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم وتقويته لهم فقال: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الكفار} أي: كثرهم وقوّاهم ، ليكونوا غيظاً للكافرين ، واللام متعلقة بمحذوف ، أي: فعل ذلك ليغيظ {وَعَدَ الله الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} أي: وعد سبحانه هؤلاء الذين مع محمد صلى الله عليه وسلم أن يغفر ذنوبهم ، ويجزل أجرهم بإدخالهم الجنة التي هي أكبر نعمة وأعظم منّة.
وقد أخرج أحمد ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: نحروا يوم الحديبية سبعين بدنة ، فلما صدّت عن البيت حنّت كما تحنّ إلى أولادها.
وأخرج الحسن بن سفيان ، وأبو يعلى ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن قانع ، والباوردي ، والطبراني ، وابن مردويه.