فهرس الكتاب
ثم لم يفهموا مما ذكر في قوله: (بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) الجوارح ولا العدد في اليد كما فهموا من ذلك في الخلق، فما بالهم يفهمون ذلك من قوله: (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) ، أي: خلقته على علم مني بما يكون منه من خلاف أو معصية، لم أخلقه عن جهل بما يكون منه، وهو ما ذكر في قوله - تعالى -: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ، و (خَبِيرٌ) ، أي: عن علم بأحوالهم وما يكون منهم أنشأهم لا عن جهل بذلك، فعلى ذلك هذا، كما فهموا من قوله: (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ) أمر اللَّه ونهيه دون الجوارح والعدد، واللَّه الموفق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ(2) ...) إلى قوله: (لِبَعْضٍ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: إن الآية نزلت في أبي بكر وعمر - رضي اللَّه عنهما - اختلفا في شيء بحضرة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فارتفعت أصواتهما.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إنها نزلت في قوم كانوا إذا سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عن شيء قالوا فيه قبل قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .