وروي أن سبب هذه الآية هو أن وفد بني تميم لما قدم قال أبو بكر الصديق: يا رسول الله لو أمرت الأقرع بن حابس. وقال عمر بن الخطاب: لا يا رسول الله ، بل أمر القعقاع بن معبد ، فقال له أبو بكر: ما أردت إلى خلافي ، ويروى إلا خلافي ، فقال عمر: ما أردت خلافك ، وارتفعت أصواتهما فنزلت الآية في ذلك. وذهب بعض قائلي هذه المقالة إلى أن قوله: {لا تقدموا} معناه: {لا تقدموا} ولاة ، فهو من تقديم الأمراء ، وعموم اللفظ أحسن ، أي اجعلوه مبدأً في الأقوال والأفعال. و: {سميع} معناه: لأقوالكم. {عليم} معناه: بأفعالكم ومقتضى أقوالكم.
وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا} الآية هي أيضاً في ذلك الفن المتقدم ، وروى حيح أنها نزلت بسبب عادة الأعراب من الجفاء وعلو الصوت والعنجهية ، وكان ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه في صوته جهارة ، فلما نزلت هذه الآية اهتم وخاف على نفسه وجلس في بيته لم يخرج ، وهو كئيب حزين حتى عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره فبعث فيه فأنسه وقال له:"امش في الأرض بسطاً فإنك من أهل الجنة". وقال له مرة:"أما ترضى أن تعيش حميداً وتموت شهيداً"فعاش كذلك ، ثم قتل باليمامة يوم مسيلمة.
وفي قراءة ابن مسعود:"لا ترفعوا بأصواتكم"بزيادة الباء.
وقوله: {كجهر بعضكم لبعض} أي كحال جهركم في جفائه وكونه مخاطبة بالأسماء والألقاب ، وكانوا يدعون النبي صلى الله عليه وسلم. با محمد يا محمد ، قاله ابن عباس وغيره ، فأمرهم الله بتوقيره ، وأن يدعوه بالرسالة والنبوءة والكلام اللين ، فتلك حالة الموقر ، وكره العلماء رفع الصوت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وبحضرة العالم وفي المساجد ، وفي هذه كلها آثار.