وقوله {أَن تُصِيببُواْ قَوْمَا} أي لئلا تصيبوا قوماً ، أو كراهة أن تصيبوا قوماً بجهالة ، أي لظنكم انلبأ الذي جاء به الفاسق حقاً فتصبحوا على ما فعتلم من إصابتكم للقوم المذكورين نادمين لظهور كذب الفاسق فيما أنبأ به عنهم ، لأنهم لو لم يتبينوا في نبإ الوليد عن بني المصطلق لعاملوهم معاملة المرتدين؟ ولو فعلوا ذلك لندموا.
وقرأ هذه الحرف عامة السبعة غير حمزة والكسائي: فتبينوا بالباء التحتية الموحدة بعدها مثناة تحتية مشددة ثم نون. وقرأه حمزة والكسائي: فتثبتوا بالثاء المثلثة بعدها ياء تحتية موحدة مشددة ثم تاء مثناة فوقية.
والأول من التبين ، والثاني من التثبت.
ومعنى القراءتين واحد ، وهو الأمر بالتأني وعدم العجلة حتى تظهر الحقيقة فيما أنبأ به الفاسق.
قوله تعالى: {ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الأيمان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر والفسوق والعصيان} .
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أنه هو الذي حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم ، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، جاء موضحاً في آيات كثيرة مصرح فيها بأنه تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، كقوله تعالى: {مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً} [الكهف: 17] الآية.
وقوله تعالى: {وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ} [الإسراء: 97] الآية.
وقوله تعالى: {مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتدي وَمَن يُضْلِلْ فأولئك هُمُ الخاسرون} [الأعراف: 178] .
وقوله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 7 - 8] والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة ، نرجو الله الكريم أن يهدينا وألا يضلنا.