وبعد فإنَّ (خفافا/ثقالا) استعملا على إرادة العموم في هذا السياق، فيكون التعدد الدلالي الذي ذكر في إطار دلالة العموم، فيصير اللفظ روحا شفافا متقلبا في الوحي من خلال تملكه الشعور والحس.
المبحث الثاني: ألفاظ الكلام والمحادثة
الأول: الكلام المسموع
1 ـ الأخبار.
(الذِّكر)
الذِّكر، والذكرى، والذُّكرة، ضد النسيان. والذِّكر: الصيت والثناء من طريق الخبر والتكلم.
وما يتصل بالقول والكلام منه قد جاء في القرآن الكريم (125 مرة) . منها ما كان في سياق ذكر الله عز وجل. يقول تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} .ويقول أيضا: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ - فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} . فإلى الذكر تأتي في هذا السياق الدلالة على الشكر والوجد الإلهي. ولا تغيب عن هذا الاستعمال إشارته إلى الذكر القلبي.
وتذكر هذه الإشارة واضحة في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} . فهؤلاء قد (( ذكروه في أنفسهم وعلموا أنه سائلهم عما عملوا ) ). فعضد هذا الذكر ذكر استغفار وخوف منه سبحانه.