فمن لم يجد الرقبة بأن كان لا يملك ثمنها ، أو لا يجد عبدا يشتريه ويعتقه فليصم شهرين متتابعين من قبل أن يقرب زوجه ، فإذا كان ضعيفا لا يقوى على الصوم ، أو مريضا يضعفه الصوم ، فعليه أن يطعم ستين مسكينا ما يشبعهم ، ذلك هو حكم الله في الظهار ، لتؤمنوا بأن هذا منزل من عند الله تعالى وتتبعوه ، وتقفوا عند حدود ما شرع لكم فلا تتعدوها .
سبب النزول
أولا: عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"تبارك الذي وسمع سمعه الأصوات ، لقد جاءت المجادلة ، فكلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في جانب البيت أسمع كلامها ، ويخفى علي بعضه ، وهي تشتكي زوجها وتقول: يا رسول الله: أبلى شبابي ، ونثرت له بطني ، حتى إذا كبر سني ، وانقطع ولدي ظاهر مني ، اللهم إني أشكو إليك ."
قالت: فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات"."
ثانيا: وقال ابن عباس رضي الله عنهما:
"كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية: أنت علي كظهر أمي ، حرمت عليه فكان أول من ظاهر في الإسلام (أوس) ثم ندم ، وقال لامرأته: انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسليه ، فأتته ، فنزلت هذه الآيات".
ثالثا: وعن خولة بن مالك بن ثعلبة قالت:
ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكو إليه وهو يجادلني فيه ويقول: اتقي الله فإنه ابن عمك .
فما برحت حتى نزل القرآن {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ...} إلى الفرض قال: يعتق رقبة ، قلت لا يجد ، قال: فليطعم ستين مسكينا .
قلت: ما عنده شيء يتصدق به ، قال: فإني سأعينه بعرق من تمر .
قلت: يا رسول الله وإني أعينه بعرق آخر . قال: قد أحسنت اذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك .
قال: والعرق ستون صاعا .
وجوه القراءات
أولا: قوله تعالى: {قد سمع الله} بإظهار الدال .
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بإدغام الدال في السين .