قال الفراء: وانتصاب الأمهات هاهنا بإلقاء الباء، وهي قراءة عبد الله {ما هن بإمهاتهم} ومثله {ما هذا بشرا} أي ما هذا ببشر، فلما ألقيت الباء أبقى أثرها، وهو النصب، وعلى هذا كلام أهل الحجاز، فأما أهل نجد فإنهم إذا ألقوا رفعوا وقالوا: (ما هن أمهاتهم) و (ما هذا بشر) .
وقال أبو حيان: أجرى (ما) مجرى (ليس) في رفع الاسم ونصب الخبر كما في قوله تعالى: {ما هذا بشرا} [يوسف: 31] وقوله: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} [الحاقة: 47] .
أقول: هذا هو الصحيح لأن (ما) بمعنى ليس فهي نافية حجازية وهي لغة القرآن.
رابعا: قوله تعالى: {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} انتصب (منكرا وزورا) على الوصف لمصدر محذوف، وتقديره وإنهم ليقولون قولا منكرا، وقولا زورا.
خامسا: قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسآئهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} اسم الموصول (الذين) مبتدأ، وقوله تعالى: {فتحرير رقبة} مبتدأ آخر خبره مقدر أي فعليهم تحرير رقبة، أو فكفارتهم تحرير رقبة.
والجملة من المبتدأ وخبره خبر الموصول، ودخلته الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط.
سادسا: قوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} .
قال ابن الأنباري: الجار والمجرور في موضع نصب لأنه يتعلق ب (يعودون) و (ما) مصدرية، وتقديره (يعودون لقولهم) . والمصدر في موضع المفعول كقولك (هذا الثوب نسج اليمن) ، أي منسوجه، ومعناه يعودون للإمساك المقول فيه الظهار ولا يطلق.
وقيل: اللام في {لما قالوا} بمعنى (إلى) أي يعودون إلى قول الكلمة التي قالوها أولا من قولهم: أنت علي كظهر أمي وهذا من مذهب أهل الظاهر.