والمعنى: يرجعون إلى تحليل ما حرموا على أنفسهم بالعزم على الوطء ، وقد عدد (القرطبي) فيها سبعة أقوال .
قال الفراء: معنى الآية يرجعون عما قالوا ، وفي نقض ما قالوا .
دليل الظاهرية:
قال أهل الظاهر: إن العود معناه تكرار لفظ الظهار وإعادته ، فلا تلزم الكفارة إلا إذا أعاد اللفظ - يعني ظاهر مرة ثانية - وقالوا: الذي يعقل من قولهم: عاد إلى الشيء أي أنه فعله مرة ثانية كما قال تعالى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] فإذا لم يتكرر الظهار لا يقع التحريم .
قال الزجاج: وهذا قول من لا يدري اللغة .
وقال أبو علي الفارسي: ليس هو كما ادعوا ، لأن العود قد يكون إلى شيء لم يكن عليه الإنسان قبل ، وسميت الآخرة معادا ولم يكن فيها أحد ثم عاد الناس إليها ، قال الهذلي:
وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل ... سوى الحق شيئا واستراح العواذل
وقال ابن العربي:"ويشبه أن يكون هذا من جهالة داود وأشياعه ، وهو باطل قطعا ، لأنه قد رويت قصص المظاهرين وليس فيه ذكر لعود القول منهم ، وأيضا فإن المعنى يقضه ؛ لأن الله تعالى وصفه بأنه منكر من القول وزور ، فكيف يقال له: إذا أعدت القول المحرم والسبب المحظور وجبت عليك الكفارة".
أقول: ما قاله جمهور الفقهاء أن المراد بالعود ليس تكرار اللفظ ، إنما هو العود إلى معاشرتها والعزم على وطئها هو الصحيح المعقول لغة وشرعا لأن المظاهر قد حرم على نفسه قربان الزوجة ، فهو يريد أن ينقض ذلك ويعيدها إلى نفسه فيلزمه التكفير بهذا العزم .