والثانِ جبر القهر بالعز الذي لا ينبغي لسواه من إنسان
وله مسمَّى ثالث وهو العلوّ فليس يدنو منه من إنسان
من قولهم جبَّارة للنخلة ال عليا التي فاتَتْ بكل بَنَانِ
{الْمُتَكَبِّرِ} أي: الذي يرى الكل حقيراً بالإضافة إلى ذاته ، ولا يرى العظمة والكبرياء إلا لنفسه ، فينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي: من الأوثان والشفعاء .
{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ} أي: المقدّر للأشياء على مقتضى حكمته {الْبَارِئُ} أي: الموجد لها بعد العدم {الْمُصَوِّرُ} أي: الكائنات كما شاء .
{لّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} أي: الدالة على محاسن المعاني ، وأحاسن الممادح .
{يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} أي: في تدبيره خلقه . وصرفهم فيما فيه صلاحهم وسعادتهم .
تنبيهات:
الأول: قال السيد ابن المرتضى في"إيثار الحق": مقام معرفة كمال الرب الكريم ، وما يجب له من نعوته وأسمائه الحسنى ، من تمام التوحيد الذي لا بد منه ؛ لأن كمال الذات بأسمائه الحسنى ، ونعوتها الشريفة ، ولا كمال لذات لا نعت لها ولا اسم ، ولذلك عُدَّ مذهب الملاحدة في مدح الرب بنفيها ، من أعظم مكايدهم للإسلام ، فإنهم عكسوا المعلوم عقلاً وسمعاً فذموا الأمر المحمود ، ومدحوا الأمر المذموم ، القائم مقام النفي ، والجحد المحض ، وضادّوا كتاب الله ونصوصه الساطعة ، قال الله جل جلاله:
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} [الأعراف: 180] . وقال سبحانه وتعالى: