وفي النصارى يقوله تعالى: {وَمِنَ الذين قَالُواْ إِنَّا نصارى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ} [المائدة: 14] .
وفي المشركين يقول تعالى: {الذين اتخذوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الحياة الدنيا فاليوم نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هذا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُون} [الأعراف: 51] ، فيكون التحذير منصباً أصالة على المنافقين وشاملاً معهم كل تلك الطوائف لاشتراكهم جميعاً في أصل النسيان.
أما النسيان هنا ، فهو بمعنى الترك ، وقد نص عليه الشيخ - رحمة الله تعالى عليه - عند الكلام على قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إلى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ} [طه: 115] فذكر وجهين ، وقال: العرب تطلق النسيان وتريد به الترك ولو عمداً ، ومنه قوله تعالى: {قَالَ كذلك أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] .
فالمراد من هذه الآية الترك قصداً.
وكقوله: {فاليوم نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هذا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف: 51] .
وقوله: {فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هاذآ إِنَّا نَسِينَاكُمْ} [السجدة: 14] .
وقوله: {وَلاَ تَكُونُواْ كالذين نَسُواْ الله فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} [الحشر: 19] الآية. انتهى.
أما النسيان الذي هو ضد الذكر ، وهو الترك عن قصد ، فليس داخلاً هنا ، لأن هذه الأمة قد أعفيت من المؤاخذة عليه ، كما في قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] . الآية.
وفي الحديث أن الله تعالى قال:"قد فعلت قد فعلت"أي عند ما تلاها صلى الله عليه وسلم.
وجاء في السنة"إن الله قد تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"