وبهذا يرد على المعتزلة أخذهم من هذه الآية عدم دخول أصحاب الكبيرة الجنَّة على أنهم في زعمهم لو دخلوها لا ستووا مع أصحاب الجنة.
وهذا باطل كما قدمنا ، ومن ناحية أخرى يرد بها عليهمن وهي أن يقال: إذا خلد العصاة في النار على زعمكم مع ما كان منهم من إيمان بالله وعمل صالح فماذا يكون الفرق ينهم وبين الكفار والمشركين ، وتقدم قوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين} [ص: 28] .
وقد يحث الشيخ رحمة الله تعالى عليه ، مسألة بقاء العصاءة وخروجهم من النار وخلود الكفار فيها بحثاً واسعاً في دفع إيهام الاضطراب في سورة الأنعام فليرجع إليه.
وقد استدل الشافعي رحمه الله ، بهذه الآية أن المسلم لا يقتل بالذمي ولا بكافر لأنهما لا يستويان ، وأن الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالهقر. ذكره الزمخشري.
وهذا وإن كان حقاً إلا أن أخذه من هذه الآية فيه نظر ، لأنها في معرض المقارنة للنهاية يوم القيامة.
لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)
قوله تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا} يدل على أنه لم ينزله ، وأنه ذكر على سبيل المثال ليتفكر الناس في أمره كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الجبال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الموتى} [الرعد: 31] الآية.
قال الشيخ رحمة الله تعالى عليه ، عندها: جواب لو محذوف.
قال بعض العلماء: تقديره لكان هذا القرآن إلخ اهـ.
وقال ابن كثير: يقول تعالى: معظماً لأمر القرآن ومبيناً علو قدره ، وأه ينبغي أن تخشع له القلوب وتتصدع عند سماعه لما فيه من الوعد الحق والوعيد الأكيد ، {لَوْ أَنزَلْنَا هذا القرآن} الآية.