ومنها النص على أن بعض الجبال التي هي الحجارة ليهبط من خشية الله لقوله تعالى: {وَإِنَّ مِنَ الحجارة لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنهار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المآء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله} [البقرة: 74] .
وقد جاء في السنة إثبات ما يشبه لك في جبل أُحد ، حينما صعد عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان رضي الله عنهما فارتجف بهم ، فقال صلى الله عليه وسلم:"أثبت أحد فإن عليك نبي وصديق شهيدان"
وسواء كان ارتجافه إشفاقاً أو إجلالاً فدل هذا كله على أنه تعالى: وإن لم ينزل القرآن على جبل أنه لو أنزله عليه لرأيته كما قال تعالى: {خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله} .
وبهذا أيضاً يتضح أن جواب لو في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الجبال} [الرعد: 31] لكان هذا القرآن أرجح من تقديرهم لكفرتم بالرحمن ، لأن موضوع تسيير الجبال وخشوعها وتصديعها واحد ، وهو الذي قدمه الشيخ رحمة الله تعالى عليه هناك ، والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} .
الأمثال: جمع مثل ، وهو مأخوذ من المثل ، وأصل المثل الانتصاب ، والممثل بوزن اسم المفعول المصور على مثال غيره.
قال الراغب الأصفهاني ، يقال: مثل الشيء إذا انتصب وتصور ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"من أحب أن يمثل له الرجال فليتبوأ مقعده من النار"والتمثال: الشيء المصور ، وتمثل كذا تصور قال تعالى: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً} [مريم: 17] .
والمثل: عبارة عن قول في شيء يشبه قولاً في شيء آخر مشابهة ليبين أحدهما الآخر ويصوره ، نحو قولهم: الصيف ضيعت اللبن ، فإن هذا القول يشبه قولك: أهملت وقت الإمكان أمرك ، وعلى هذا الوجه ما ضرب الله تعالى من الأمثال فقال: