قوله تعالى: (لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(24)
فإن قال قائل: قد قال الله تعالى: (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ)
فما الحكمة في أنه نهى عباده عن مدح أنفسهم ومدح نفسه؟
قيل له: عن هذا السؤال جوابان:
أحدهما: أن العبد، وإن كان فيه خصال الخير فهو ناقص، وإن كان ناقصا لا يجوز له أن يمدح نفسه - والله سبحانه وتعالى تام الملك والقدرة، فيستوجب به المدح.
فمدح نفسه ليعلم عباده فيمدحوه.
وجواب آخر: أن العبد، وإن كان فيه خصال الخير، فتلك الخصال أفضال من الله تعالى، ولم يكن ذلك بقدرة العبد، فلهذا لا يجوز له أن يمدح نفسه.
والله سبحانه وتعالى إنما قدرته وملكه له، ليس لغيره، فيستوجب به المدح.
ومثال هذا أن الله تعالى نهى عباده أن لا يَمُنُّوا على أحد بالمعروف، وقد مَنَّ الله تعالى على عباده للمعنى الذي ذكرناه في المدح والله أعلم بالصواب، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.