فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 128

قوله تعالى: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ(10)

قوله تعالى: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) يعني شكًا ونفاقًا وظلمة وضعفًا، لأن المريض فيه فترة ووهن، والشاك أيضًا في أمره فترة وضعف. فعبَّر بالمرض عن الشك، لأن المنافقين فيهم ضعف ووهن، ألا ترى إلى قوله تعالى: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ) [المنافقون: 4] .

ويقال: إن المريض تعرض للهلاك، فسمي النفاق مرضًا، لأن النفاق قد يهلك صاحبه، لأن الخلق على مراتب ثلاث، ميت في الأحوال كلها كالكافر، وحي في الأحوال كلها كالمؤمن لقوله تعالى: (أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ) [الأنعام: 122] ، ومريض كالمنافق.

(فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا)

إن كان المراد به الدعاء، فمعناه: فزادهم الله مرضًا على مرضهم، على وجه الذم والطرد لهم، كما قال في آية أخرى (قاتَلَهُمُ اللَّهُ) [التوبة: 30] أو لعنهم الله.

«فإنْ قِيلَ» : كيف يجوز أن يحمل على وجه الدعاء، وإنما يحتاج إلى الدعاء عند العجز؟

قيل له: هذا تعليم من الله تعالى أَنَّهُ يجوز الدعاء على المنافقين والطرد لهم، لأنهم شر خلق الله تعالى، لأنه وعد لهم يوم القيامة الدرك الأسفل من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت