قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ...(24)
وإنّما قال: (إِذا دَعاكُمْ) ولم يقل: إذا دَعَوَاكُم، لأن الدعوة واحدة، ومن يُجِب الرسول فقد أجاب الله تعالى.
قوله تعالى: (لِما يُحْيِيكُمْ) يعني: القرآن الذي به حياة القلوب، ويقال (لِما يُحْيِيكُمْ) أي أمر الحرب الذي يعزّكم ويصلحكم ويقويكم بعد الضعف.
ويقال: (لِما يُحْيِيكُمْ) يعني: يهديكم.
ويقال: (لِما يُحْيِيكُمْ) يعني: لما يكون سببًا للحياة الدائمة في نعيم الآخرة.
(وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) .
عن ابن عباس أنه قال: «يحول بين المؤمن ومعاصيه التي تسوقه وتجره إلى النار، ويحول بين الكافر وطاعته التي تجره إلى الجنة»
ويقال: يحول بين المرء وإرادته، لأن الأمر لا يكون بإرادة العبد، وإنما يكون بإرادة الله تعالى، كما قال أبو الدرداء:
يُرِيدُ المَرْءُ أَنْ يُعْطَى مُنَاه ... وَيَأْبَى الله إلاَّ مَا أَرَادَا
ويقال: يحال بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ يعني: وأمله، لأن الأجل حال دون الأمل.
وقال سعيد بن جبير: «يحول بين الكافر والإيمان وبين المؤمن والكفر» .
وقال مجاهد: (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) يعني: يدركه ولا يفعله.