وهذه الآية عامة، وقد تكون كلمة (يا أَيُّهَا النَّاسُ) خاصة لأهل مكة وقد تكون عامة لجميع الخلق، فهاهنا (يا أَيُّهَا النَّاسُ) لجميع الخلق. يقول للكفار: وحدوا ربكم، ويقول للعصاة: أطيعوا ربكم، ويقول للمنافقين: أخلصوا بالتوحيد معرفة ربكم، ويقول للمطيعين: اثبتوا على طاعة ربكم.
واللفظ يحتمل هذه الوجوه كلها، وهو من جوامع الكلم.
واعلم أن النداء في القرآن على ست مراتب: نداء مدح، ونداء ذم، ونداء تنبيه، ونداء إضافة، ونداء نسبة، ونداء تسمية.
فأما نداء المدح فمثل قوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ) (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) .
ونداء الذم مثل قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا) .
ونداء التنبيه مثل قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ) (يا أَيُّهَا النَّاسُ) .
ونداء الإضافة مثل قوله تعالى: (يا عِبادِيَ
.ونداء النسبة مثل قوله: (يا بَنِي آدَمَ) (يا بَنِي إِسْرائِيلَ)
ونداء التسمية مثل قوله تعالى: (يا داوُدُ) (يا إِبْراهِيمُ) فهاهنا ذكر نداء التنبيه فقال: (يا أَيُّهَا النَّاسُ) أخبر بالنداء أنه يريد أن يأمر أمرًا أو ينهى عن شيء.