وإنما كانت تلك سجدة التحية لا سجدة العبادة، وكانت السجدة تحية لآدم عليه السلام وطاعة لله - عز وجل - فَسَجَدُوا كلهم إِلَّا إِبْلِيسَ.
وقوله: (وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) أي وصار من الكافرين، كما قال في آية أخرى (فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) [هود: 43] ) أي صار من المغرقين.
وقال بعضهم: (كان من الكافرين) أي كان في علم الله من الكافرين، يعني أنه يكفر.
وبعضهم قال بظاهر الآية كان كافرًا في الأصل. وهذا قول أهل الجبر. وقالوا: كل كافر أسلم ظهر أنه كان مسلمًا في الأصل، وكل مسلم كفر ظهر أنه كان كافرًا في الأصل، لأنه كان كافرًا يوم الميثاق. ألا ترى أن الله تعالى قال في قصة بلقيس (إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ) [النمل: 43] ولم يقل إنها كانت كافرة، وقال في قصة إبليس وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ.
وقال أهل السنة والجماعة: الكافر إذا أسلم كان كافرًا إلى وقت إسلامه، وإنما صار مسلمًا بإسلامه إلا أنه غفر له ما قد سلف.
والمسلم إذا كفر كان مسلمًا إلى ذلك الوقت، إلا أنه حبط عمله.