فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 238

وليس في الأرض قبيح إلا ووجهه أحسن ما فيه، وقال - صلى الله عليه وسلم -"اطلبوا الحاجات من حسان الوجوه"، وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"إذا بعثتم رسولًا فاطلبوا حسن الوجه، حسن الاسم".

فالوجه والعين يظهر فيهما آثار النفس كالمرآة يستدل بها عليها، ولذلك يظهر فيهما أثر سرور النفس وحزنها، ورضاها وسخطها، ولذلك عبر بالوجه عن الجملة، وعن رئيس القوم، فقيل: فلان وجه القوم وعينهم، حتى قال تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) .

وكون الوجه المقبول في دلالته على فضيلة النفس - وإن لم يكن حكمًا لازمًا - فهو على الأعم والأكثر.

وحكي أن المأمون استعرض جيشًا فمر به رجل قبيح الوجه، فاستنطقه فرآه ألكن، فأمر بإسقاطه، وقال: إن الروح إذا كانت ظاهرة كانت صبَّاحة، وإذا كانت باطنة كانت فصَّاحة، وأراه لا ظاهر له ولا باطن.

وكفاك من البيان في فضل كمال الجسم قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ)

وقال: (وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً) .

وأما طول العمر: فلولاه لقل حظ الإنسان من السعادات الدنيوية التي لولاها لما نيلت السعادة الأخروية، واللَّه ولي الفضل والإحسان وعليه المعول والتكلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت