فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 176

{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ(227)}

وقال بعض السلاطين: إني لأستحيي أن أظلم من لا يجد ناصرًا إلا الله تعالى.

مر بعض الصوفية برجل قد صلبه الحجاج، فقال: يا رب إن حلمك بالظالمين أضر بالمظلومين، فرأى في منامه كأن القيامة قد قامت، وكأنه قد دخل الجنة فرأى ذلك المصلوب في أعلى عليين، فإذا بمناد ينادي حلمي على الظالمين قد أدخل المظلومين في أعلى عليين.

ولما ظلم أحمد بن طولون قبل أن يعدل استغاثه الناس من ظلمه، توجهوا إلى السيدة نفيسة، فشكوه إليها، فقالت لهم: متى يركب؟ فقالوا: في غد فكتبت رقعة ووقفت في طريقه، وقالت: يا أحمد بن طولون فلما رآها عرفها وترجل عن فرسه وأخذ الرقعة منها وقرأها، فإذا فيها مكتوب ملكتم فأسرتم، وقدرتم وقهرتم، وخولتم فعسفتم ودرت عليكم الأرزاق فقطعتم، هذا، وقد علمتم أن سهام الأسحار نافذة لا سيما من قلوب أوجعتموها، وأجساد أعريتموها، اعملوا ما شئتم فإنا صابرون، وجوروا فإنا مستجيرون واظلموا فإنا متظلمون {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) }

قال: فعدل من وقته وساعته.

(محاورة بين الحجاج وسعيد بن جبير)

لما دخل سعيد بن جبير على الحجاج قال له: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: بل شقي ابن كسير، فقال: أمي سمتني سعيدا، قال: سعت. قال: الغيب يعلمه غيرك؟ قال الحجاج: والله لأبدلنك من دنياك نارا تلظي. قال لو علمت أن ذلك إليك ما اتخذت إلها غيرك. قال الحجاج: لأقطعنك قطعا قطعا، ولأفرقن أعضاءك عضوا عضوا. قال: إذا تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك. فقال: الويل لك. قال: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار. فقال: اضربوا عنقه. فقال سعيد: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، أستحفظهما حتى ألقاك يوم القيامة. فقال الحجاج: أضجعوه للذبح. فقال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض. فقال الحجاج: اقلبوا ظهره إلى القبلة. فقرأ سعيد: فأينما تولوا فثم وجه الله. فقال كبوه على وجهه. فقرأ سعيد: منها خلقناكم وفيه نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى. فذبح من قفاه، فما بقي الحجاج بعده إلا ثلاثة أيام.

(عدد من قتلهم الحجاج)

في تاريخ ابن الجوزي، عن هشام بن حسان قال: أحصينا من قتلهم الحجاج صبرا، فبلغوا مائة ألف وعشرين ألفا. وقال: ووجد في سجنه ثلاثة وثلاثون ألفا ما يجب على أحد منهم قطع ولا صلب ولا قتل.

وكان سجنه حائطا محوطا لا سقف له، فإذا أوذي المسجونون من حر الشمس وأتوا الجدران يستظلون بها، رماهم الحرس بالحجارة ... وكان يطعمهم خبز الشعير مخلوطا بالملح والرماد. وكان لا يلبث رجل في سجنه إلا يسيرا حتى يسود ويصير كأنه زنجي. حتى إن غلاما حبس فيه، فجاءت أمه بعد أيام تتعرف خبره، فلما قدم إليها أنكرته وقالت: ليس هذا ابني، هذا بعض الزنج، فقال: لا والله يا أماه، أنت فلانة، وأبي فلان، فلما عرفته شهقت شهقة كان فيها نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت