فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 176

{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا(84)}

(لطيفة)

ما سمع في الكسل أبلغ من قول هذا القائل:

سألت الله يجمعني بسلمى ... أليس الله يفعل ما يشاء؟

ويبطحها ويطرحني عليها ... ويدخل ما يشاء فيما يشاء

ويأتي من يحركني بلطف ... شبيه الزق يحمله السقاء

ويأتي بعد ذاك سحاب غيث ... يطهرنا وليس بنا عناء

سار سيف الدولة نحو ثغر الحدث لبنائها. وقد كان أهلها أسلموها بالأمان، فركب لهم وأسر خلقًا كثيرًا منهم، وانهزم لدمشق وأقام عليها حتى وضع آخر شرافه بيده فقال: أبو الطيب وأنشدها بعد الواقعة:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها ... وتصغر في عين العظيم العظائم

يكلف سيف الدولة الجيش همه ... وقد عجزت عنه الجيوش الحضارم

ويطلب عند الناس ما عند نفسه ... وذلك ما لا تدعيه الضراغم

تفدي أتم الطير عمرًا سلاحه ... نسور الملا أحداثها والقشاعم

وما ضرها خلق بغير مخالب ... وقد خلقت أسيافه والقوائم

هل الحدث الحمراء تعرف لونها؟ ... وتعلم أي الساقيين الغمايم؟

سقتها الغمام الغر قبل نزوله ... فلما دنى منها سقتها الجماجم

بناها فأعلى والقنا يقرع القنا ... وموج المنايا حوله متلاطم

وكان بها مثل الجنون فأصبحت ... ومن جثث القتلى عليها تمائم

طريدة دهر ساقها فرددتها ... على الدين بالخطي والدهر راغم

تفيت الليالي كل شيء أخذته ... وهن لما يأخذن منك غوارم

إذا كان ما تنويه فعلًا مضارعًا ... مضى قبل أن تلقي عليه الجوازم

وكيف ترجى الروم؟ والروس هدمها ... وذا الطعن آساس لها ودعائم

وقد حاكموها والمنايا حواكم ... فما مات مظلوم ولا عاش ظالم

أتوك يجرون الحديد كأنهم ... سروا بجياد ما لهن قوايم

إذا برقوا لم تعرفوا البيض منهم ... ثيابهم من مثلها والعمائم

خميس بشرق الأرض والغرب زحفه ... وفي أذن الجوزاء منهم زمازم

تجمع يها كل لسن وأمة ... فما تفهم الحداث إلا التراجم

فلله وقت ذوب الغش ناره ... فلم يبق إلا صارم أو ضبارم

تقطع ما لا يقطع الدرع والقنا ... وفر من الفرسان من لا يصادم

وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم

تمر بك الأبطال كلمًا هزيمة ... ووجهك وضاح وثغرك باسم

تجاوزت مقدار الشجاعة والنهي ... إلى قول قوم أنت بالغيب عالم

ضممت جناحيهم على القلب ضمة ... تموت الخوافي تحتها والقوادم

بضرب أتى الهامات والنصر غايب ... وصار إلى الليات والنصر قادم

حقرت الردينيات حتى طرحتها ... وحتى كأن السيف للرمح شاتم

ومن طلب الفتح الجليل فإنما ... مفاتحه البيض الخفاف الصوارم

نثرتهم فوق الأحيدب كله ... كما نثرت فوق العروس الدراهم

تدوس بك الخيل الوكور على الذرى ... وقد كثرت حول الوكور المطاعم

تظن فراخ الفتح أنك زرتها ... بآماتها وهي العتاق الصلادم

إذا زلقت مشيتها ببطونها ... كما تتمشى في الصعيد الأراقم

أفي كل يوم ذا الدمش مقدم؟ ... قفاه على الأقدام للوجه لائم؟

أينكر ريح الليث حتى يذوقه؟ ... وقد عرفت ريح الليوث البهائم

وقد فجعته بابنه وابن صهره ... وبالصره حملات الأمير الغواشم

مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبى ... لما شغلتها هامهم والمعاصم

ويسمع صوت المشرفية فيهم ... على أن أصوات السيوف أعاجم

يسر بما أعطاك لا عن جهالة ... ولكن مغبونًا نجى منك غانم

ولست مليكًا هازمًا لنظيره ... ولكنك التوحيد للشرك هازم

تشرف عدنان به لا ربيعة ... وتفتخر الدنيا به لا العواصم

لك الحمد في الدر الذي لي لفظه ... فإنك معطيه وإني ناظم

وإني لتعدو بي عطاياك في الوغى ... فلا أنا مذموم ولا أنت نادم

على كل طيار إليها برجله ... إذا وقعت في مسمعيه الغماغم

ألا أيها السيف الذي لست مغمدًا ... ولا فيك مرتاب ولا منك عاصم

هنيئًا لضرب الهام والمجد والعلا ... وراجيك والإسلام أنك سالم

ولم لا يقي الرحمن خديك ما وقى ... وتفليقه هام العدا بك دائم

للشيخ الحسين أبي عبد الله المنصور

ما للسحاب التي كنا نرجيها ... لها عجايب لا تنفك تبديها

لعلها وجدت وجدي فقد جمعت ... ماء ونارًا به انهلت غزاليها

فالماء من مقلتي والعين تسكبه ... والنار من كبدي والقلب يوريها

وأبدت الأرض بالكافور زينتها ... ومد فيها بماء الورد واديها

كأن في الجو أشجارًا معلقة ... من المجرة تدنيها وتقصيها

أوراقها فضة بيضاء تضربها ... ريح الشمال فتهوي من أعاليها

أو راقصات جوار فوقها انقطعت ... منها العقود فنلنا من لئاليها

أو شقق البعض من بعض غلايلها ... بسكرهن فألقتها تراقيها

أو مرت الريح بالأقطان قد ندفت ... فعممت دورها منها سواقيها

أو من نسور تسد الأفق كثرتها ... تناثر الريش واصطفت خوافيها

أو فيه أرحية بالماء دائرة ... ترمي الطحين إلينا من نواحيها

أو فيه غسال أثواب يبيضها ... يظل يعصرها طورًا ويطويها

أو الكواكب من أفلاكها انتثرت ... على عصاة تمادت في معاصيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت