(لطيفة)
عاد بعضهم بعض العارفين مبتلى بأمراض عديدة وآلام شديدة، فقال له يسليه: يا هذا من لم يصبر على البلاء فليس صادقا في دعوى المحبة.
فقال العارف: ليس كما قلت، ولكن من لم يجد لذة في البلاء فليس صادقا في دعوى المحبة.
قال بعض العارفين: إذا أشرب القلب حب الدنيا لم تنجح فيه كثرة المواعظ، كما أن الجسد إذا استحكم فيه الداء لم ينجع فيه كثرة الدواء.
من تاريخ ابن زهرة الأندلسي: (أبو يزيد البسطامي)
من كلامه: لا يكون العبد محبًا لخالقه، حتى يبذل نفسه في مرضاته سرًا وعلانية، فيعلم الله من قلبه أنه لا يريد إلا هو.
وسئل ما علامة العارف؟ فقال: عدم الفتور عن ذكره جل جلاله وعدم الملال من حقه وعدم الأنس بغيره.
وقال: ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير، ولكن العجب من حبك لي وأنت ملك قدير.
وقيل له: بأي شيء يصل العبد إلى أعلى الدرجات؟
فقال: بالخرس والعمى والصمم.
ودخل عليه أحمد بن خضرويه البلخي فقال له أبو يزيد: يا أحمد كم تسيح؟ فقال: إن الماء إذا وقف في مكان واحد نتن، فقال له أبو يزيد: كن بحرًا حتى لا تنتن.
وقال: من عرف الله فليس له مع الخلق لذة، ومن عرف الدنيا فليس له في معيشته لذة، ومن انفتحت عين بصيرته بهت ولم يتفرغ للكلام.
وقال لا يزال العبد عارفًا ما دام جاهلًا فإذا زال جهله زالت معرفته، وقال ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه، فهو متكبر، وقيل له: هل يصل العبد إليه في ساعة واحدة؟ فقال: نعم، ولكن الربح بقدر السفر، وسأله رجل: مَن أصحب؟ فقال: من لا يحتاج إلى أن تكتمه شيئًا مما يعلمه الله تعالى منك.
سئل يحيى بن معاذ عن حقيقة المحبة فقال: هي التي لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفاء.
قيل لبعض العارفين: ما الفرق بين المحبة والهوى فقال: الهوى يحل في القلب والمحبة يحل فيها القلب.
محمد بن غالب:
(أحسن إذا أحسن الزمان ... وصح منه لك الضمان)
(بادر بإحسانك الليالي ... فليس من غدرها أمان)