من كلام بعض العارفين لا يكن تأخير العطاء مع الإلحاح في الدعاء، موجبًا ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختار لك، لا فيما تختاره أنت لنفسك، وفي الوقت الذي يريده لا في الوقت الذي تريده.
ومن كلامهم لا تتعد همتك إلى غيره، فالكريم المطلق لا تتحظاه الآمال.
ومن كلام بعض الحكماء أقرب ما يكون العبد من الله إذا سأله، وأقرب ما يكون من الخلق إذا لم يسألهم.
قال بعض العباد إني لأستحيي من الله سبحانه أن يراني مشغولًا عنه وهو مقبل على.
من كلام بعض أكابر الصوفية: إن فوت الوقت أشد عند أصحاب الحقيقة من فوت الروح، لأن فوت الروح انقطاع عن الخلق وفوت الوقت انقطاع عن الحق.
قال أبو علي الدقاق وقد سئل عن الحديث المشهور من تواضع لغني ذهب ثلثا دينه، إن المرء بقلبه ولسانه وجوارحه، فمن تواضع لغني بلسانه وجوارحه ذهب ثلثا دينه، فإن تواضع بقلبه أيضًا ذهب دينه كله.
لم أكن للوصال أهلًا ولكن ... أنت صيرتني لذلك أهلا
أنت أحييتني وقد كنت ميتًا ... ثم بدلتني بجهلي عقلا
كتب المنصور العباسي إلى أبي عبد الله جعفر الصادق رضي الله عنه: لم لا تغشانا كما يغشانا الناس؟ فأجابه ليس لنا من الدنيا ما نخافك عليه، ولا عندك من الآخرة ما نرجوك له، ولا أنت في نعمة فنهنيك بها، ولا في نقمة فنعزيك بها، فكتب المنصور إليه تصحبنا لتنصحنا، فكتب إليه أبو عبد الله: من يطلب الدنيا لا ينصحك، ومن يطلب الآخرة لا يصحبك.