قال بعضهم: إن هذا الموت قد نغص على أهل النعيم نعيمهم فاطلبوا نعيمًا لا موت معه.
قال الحسن رضي الله عنه: فضح الموت الدنيا ما ترك لذي لب فرحًا.
روي أنه لما وضع إبراهيم عليه السلام في المنجنيق ليرمى به في النار أتاه جبرائيل عليه السلام فقال: ألك حاجة؟ قال أما إليك فلا.
قال بعض الحكماء: إذا أردت أن تعرف قدر الدنيا فانظر عند مَن هي؟
وقال: حق على الرجل العاقل الفاضل أن يجتنب مجلسه ثلاثة أشياء الدعابة وذكر النساء، والكلام في المطاعم.
لله در من قال:
إذا ما المنايا أخطأتك وصادفت ... حميمك فاعلم أنها ستعود
كتب رجل إلى رجل تخلى للعبادة وانقطع عن الناس: بلغني أنك اعتزلت الخلق، وتفرغت للعبادة، فما سببب معاشك؟ فكتب إليه: يا أحمق بلغك أني منقطع إلى الله تعالى سبحانه، وتسألني عن معاشي.
قال بعض العارفين: الوعد حق الخلق على الله تعالى فهو أحق من وفى، والوعيد حقه سبحانه على الخلق فهو أحق من عفا. وقد كانت العرب تفتخر بإيفاء الوعد وخلف الوعيد.
قال الشاعر:
وإني إذا أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
قال عبد الله بن المعتز في جملة كلام له:
وعد الدنيا إلى خلف، وبقاؤها إلى تلف، كم راقد في طلبها قد أيقظته، وواثق بها قد خانته، حتى يلفظ نفسه ويسكن رمسه وينقطع عن أمله؛ ويشرف على عمله، قد ركض الموت إلى حياته ونقض قوى حركاته وطمس البلى جمال بهجته، وقطع نظام صورته وصار كخط من رماد تحت صفايح انضاد، قد أسلمه الأحباب وافترسه التراب في بيت قد اتخذته المعاول وفرشت فيه الجنادل ما زال مضطربًا في أمله حتى استقر في أجله ومحت الأيام ذكره واعتادت الألحاظ فقده.
من كلامهم: إذا أفنيت عمرك في الجمع، فمتى تأكل؟!
لبعض الأكابر
إذا أمسى وسادي من تراب ... وبت مجاور الرب الرحيم
فهنوني أصيحابي وقولوا ... لك البشرى قدمت على كريم
آخر
أيها المرء إن دنياك بحر ... موجه طافح فلا تأمننها
وسبيل النجاة فيها منير ... وهو أخذ الكفاف والقوت منها